Skip to content

شرح العقيدة السفارينية الباب الرابع في أشراط الساعة

شرح العقيدة السفارينية

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٤٩٥

والإنس، ثم قال تعالى: ((وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ) (الرحمن: ٤٦) (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) (الرحمن: ٤٧) (ذَوَاتَا أَفْنَانٍ) (الرحمن: ٤٨) (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) (الرحمن: ٤٩)) ، وهذا للجن والإنس فالسياق واحد والخطاب واحد. إلى أن قال تعالى: (فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ) (الرحمن: ٥٦) فلم يطمثهن إنس فيفسدهن على الإنس، ولا جان فيفسدهن على الجن.

وهكذا في الجنتين الأخريين، قال: (فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ) (الرحمن: ٧٠) (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) (الرحمن: ٧١) (حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ) (الرحمن: ٧٢) (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) (الرحمن: ٧٣) (لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ) (الرحمن: ٧٤) (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) (الرحمن: ٧٥)) .

وهذا هو الصحيح المقطوع به، أن المسلم من الجن يدخل الجنة، وهذا هو مقتضى حكمة الله وعدل الله ﷿.

ولكن يبقى النظر هل أرسل من الجن رسول؟ فيه خلاف، قيل لا، لقوله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) (يوسف: الآية ١٠٩)) ، وقيل: بل منهم رسول لقول الله تعالى: (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ) (الأنعام: الآية ١٣٠)) فهو يخاطب الجن والإنس يقول: (أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ) إِنس من الإنس وجِن من الجن.

وأما قوله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى) (يوسف: الآية ١٠٩)) فإن الذكور من الجن يسمون رجالاً، كما قال الله تعالى: (وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ) (الجن: الآية ٦)) ، فالجن فيهم رجال كما في هذه الآية الكريمة، وعلى هذا فلا يتم الاستدلال بقوله: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى) ، ويكون ظاهر قوله: (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ