شرح العقيدة السفارينية
يعرفه، فيشفع إلى الله في أن يقضي بين الناس ليريحهم من هذا الموقف، فيقبل الله شفاعته، ويأتي جل وعلا للقضاء بين أهل الموقف.
فهذه هي الشفاعة العظمى العامة لكل الخلق، وهي داخلة في قوله تعالى: (عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً) (الإسراء: الآية٧٩) ؛ لأن هذا المقام يحمده فيه كل الناس، حيث إن الأنبياء قبله اعتذروا فصار الحمد له ﷺ في هذا المقام العظيم.
ثانياً: شفاعته في أهل الجنة أن يدخلوا الجنة: وذلك أن أهل الجنة إذا عبروا الصراط وجدوا أبواب الجنة مغلقة، لحكمة يريدها الله ﷿، من هذه الحكمة أنهم يقفون هناك فيقتص لبعضهم من بعض قصاصاً يراد به زوال أثر ما كان في قلوبهم مما كان بينهم، فإذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة، بعد أن يشفع الرسول ﷺ في أن يفتح باب الجنة فيدخلوها.
ثالثاً: شفاعته في عمه أبي طالب: فإنه شفع إلى الله أن يخفف عنه فأذن الله له في ذلك، وخفف عن أبي طالب فكان في ضحضاح من نار وعليه نعلان يغلي منهما دماغه، وهو أهون أهل النار عذاباً.
إذاً الشفاعات بالتدرج: شفاعة عامة وشفاعة خاصة وشفاعة أخص، فالعامة: وهي أن يشفع في أهل الموقف عامة أن يقضى بينهم، والخاصة: وهي أن يشفع لأهل الجنة أن يدخلوا الجنة، والتي أخص من ذلك: وهي أن يشفع لعمه أبي طالب أن يخفف الله عنه العذاب.
وكانت هذه الشفاعة خاصة بالرسول ﷺ أن يشفع لعمه أبي طالب؛ لأنه لا يمكن الشفاعة لمشرك، حيث، من شرط الشفاعة أن يرضى الله عن