شرح العقيدة السفارينية
عطش وشدة عظيمة حيث تدنوا الشمس منهم مقدار ميل، فيعطشون ويحتاجون إلى الشرب من هذا الحوض، فإياك إياك أن تحرم الورود على هذا الحوض، وقد وعد النبي ﷺ الأنصار الحوض إذا صبروا على جور السلطان، فقال: ((إنكم ستلقون بعدي أثرة)) أي استئثارا عليكم، ((فاصبروا حتى تلقوني على الحوض)) (١) .
لذلك يرجى لمن صبر على السلطان وعلى جوره أن ينال مثل هذا الوعد من النبي ﷺ؛ لأن هناك قاعدة تقول: أن الأحكام الشرعية والجزائية لا تتعلق بالشخص بعينه ولكن بوصفه وعمله، والعمل وصف، فليس هناك حكم شرعي أو جزائي معلق بشخص بعينه ولكن بوصفه بعمله، وهذا هو مقتضى عدل الله ﷿؛ لأن الله ليس بينه وبين أحد محاباة حتى نقول: يمكن أن يحابي أحداً لشخصه، فالإنسان قد يحابي شخصاً معيناً في حكم يختص به لشخصه، لقرابته أو لصداقته، لكن الرب ﷿ (لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ) (الإخلاص: ٣) (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ) (الإخلاص: ٤) ، لا يعطي أحداً حكماً خاصاً لشخصه أبدا.
فإن قال قائل: بل قد ورد التخصيص في الحكم الشرعي لعين الشخص كما في حديث أبي بردة بن نيار ﵁، فإنه لما كان يوم عيد الأضحى أحب أن يذبح أضحيته مبكراً من أجل أن يأكل هو وأهل بيته، فذبح أضحيته قبل صلاة العيد، فلما جاء وصلى العيد وخطب النبي ﷺ الخطبة، وقال: ((من ذبح قبل الصلاة فإنما هو لحم قدمه لأهله، وليس من النسك في