شرح العقيدة السفارينية
الله ﷾ هداه، وكان في الأصل درزياً، (فاهتدى) أي يقول المؤلف ﵀: فمثل هذا تقبل توبته.
والقرائن التي دلت على صدق توبة العيلبوني هي ما ذكرها المؤلف بقوله ﵀:
فإنه أذاع من أسرارهم ... ما كان فيه الهتك عن أستارهم
وكان للدين القويم ناصراً ... فصار منا باطناً وظاهراً
فإذا دلت القرائن على أن هذا الزنديق أو هذا الملحد صار مؤمناً حقيقة، فإننا نقبل توبته، ونرفع عنه القتل؛ لأننا إذا كنا نعمل بالظاهر وقامت القرائن الظاهرة على صدق توبته وقبلنا توبته فقد عملنا بالظاهر، أما مع عدم القرينة فإننا لا نقبل توبته.
وهناك أشياء ذكر العلماء ﵏ أنها لا تقبل توبة من اتصف بها؛ منها الاستهزاء بالله، والاستهزاء بالرسول ﷺ، فقالوا: فمن استهزأ بالله لم تقبل توبته لعظم ذنبه، حيث يستهزئ برب العالمين، ومن استهزأ بالرسول ﷺ فإنه لا تقبل توبته لعظم ذنبه، ولكن الصحيح أنها تقبل توبة كل تائب، لقوله تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً) (الزمر: الآية ٥٣) والدليل في المستهزئين خاصة أن الله قال: (لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةَ) (التوبة: الآية ٦٦) ، فبين أنه قد يعفو عن طائفة منهم، ويعذب الطائفة الأخرى.
ولكن من سب الله أو استهزأ بالله قبلنا توبته ورفعنا عنه القتل، ومن سب