Skip to content

شرح العقيدة السفارينية الباب الثالث في الأحكام

شرح العقيدة السفارينية

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٣٨٥

ويظهر أنه مسلم، كما هو الشأن في المنافقين في عهد الرسول ﷺ.

قوله: (وسائر الطوائف المنافقة) أي: الدروز والزنادقة والمنافقون وغيره، (وكل داع لابتداع) أي كل إنسان يدعو للبدعة، والمراد البدعة المكفرة، (يقتل) وهذا مقول القول، يعني يقتل ولو تاب، فإنها لا تقبل توبته، (كمن تكرر نكثه لا يقبل) يعني تكررت ردته؛ بحيث يرتد ثم يتوب، ويرتد ثم يتوب؛ ويرتد ثم يتوب، وهكذا. قالوا: هذا لا تقبل توبته لقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً) (النساء: ١٣٧) ، فقال: (لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً) (النساء: الآية ١٣٧) وهذا يقتضي أنه لا تقبل توبتهم.

قوله: (لأنه لم يبد من إيمانه) لأنه: الضمير يعود على هؤلاء باعتبار الجنس، ٠ لم يبد من إيمانه إلا الذي أذاع من لسانه) أذاع: يعني أظهر من لسانه، فالمنافق مثلاً إذا قلنا: إنه يجب قتله، فقال: أنا مسلم أشهد لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، وأصلي معكم وأزكى، نقول: ولو كنت كذلك، فإذا قال: أنا تائب، فنقول: ولو تبت نقتلك؛ لأن قولك الآن أنك تائب وتصلي وتزكي هو قولك أولاً لأنك تنافقنا، فلم يبد من إيمانك إلا ما أذاعه لسانك، وما أذعته اليوم كالذي أذعته بالأمس، أنت تنافقنا فلا نقبل منك.

ولكن الصحيح أن المنافق تقبل توبته لقول الله تعالى: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرا) (النساء: ١٤٥) (إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا