Skip to content

شرح العقيدة السفارينية الباب الثالث في الأحكام

شرح العقيدة السفارينية

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٣٧١

الصدر بما قضى الله ﷿، لا يتألم نفسياً، رغم أنه يكره هذا الشيء الذي أصابه ولا شك؛ لأنه لا يلائم النفوس، لكنه لا يتألم نفسياً؛ بل يقول: هذا قضاء الله، وأنا من جملة ملك الله ﷿، له أن يفعل في ما شاء، ويطمئن بذلك.

وهذه المرتبة اختلف فيها العلماء ﵏ على قولين: منهم من قال: إنها واجبة، ومنهم من قال: إنها مستحبة، والصحيح أنها مستحبة وليست بواجبة؛ لأنها صعبة على كثير من النفوس.

وعلامة الرضا أنك لو سألته: هل تأثرت بما قضى الله عليك؟ لقال: لا؛ لأني أعلم أن الله لا يقدر لي شيئاً إلا كان خيراً لي، فأنا مؤمن والله لا يقضي لعبده المؤمن قضاء إلا كان خيراً له.

المرتبة الرابعة: مرتبة الشكر:

وهذه المرتبة أعلى من التي قبله؛ لأنها رضا وزيادة.

فإذا قال قائل: كيف يشكر الله على المصيبة؟ قلنا: يشكر الله على المصيبة لأنه يعلم أن ثوابها وأجرها - إذا صبر واحتسب الأجر - أكثر من مصيبتها، فيشكر الله على هذا؛ لأن ما يترتب عليه من الخير أكثر مما يترتب عليه من الأذى، فمن هذه الناحية يشكر الله، وقد قال بعض أهل العلم ﵏: إن هذه المرتبة أعلى من التي قبلها، أي من الرضا.

فهذا حكم الرضا بالمقضي.

ثم قال المؤلف ﵀: (ولكن بالقضا) ؛ يعني: ولكن يجب أن يرضى (بالقضا) ، أي قضاء الله ﷿، وهو فعله.