Skip to content

شرح العقيدة السفارينية الباب الثالث في الأحكام

شرح العقيدة السفارينية

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٣٦٢

وقوله: على (العباد) المراد بهم كل الناس، فالعبادة هنا بالمعنى العام وليست العبودية الخاصة، والعبودية تكون عامة وهي التعبد الكوني، وتكون خاصة وهي التعبد الشرعي، والمراد هنا التعبد الكوني، يعني يجب على كل العباد أن يعبدوا الله ﷿، وقوله (طرأ) أي جميعا.

وقوله: (أن يعبدوه) الهاء في (يعبدوه) ليس لها مرجع سابق ولا لاحق، ولكن مرجعها معلوم من السياق؛ لأن الذي يجب أن يعبد هو الله ﷿، فالهاء إذاً عائدة على الله.

فوجوب عبادة الله ﷿ على جميع العباد من جملة الأحكام التي سيذكرها المؤلف ﵀ في هذا الباب، ودليلها قوله تعالى: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً) (النساء: الآية ٣٦) ، وقوله: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) (الذاريات: ٥٦)) .

قوله: (طاعة وبرا) يعني أن يعبدوه امتثالاً لأمره، واجتناباً لنهيه، وبراً: أي رجاء لبره وثوابه، فيشعر الإنسان عند فعل العبادة بأنه فعلها طاعة لله ورجاء لثوابه، فالصلاة مثلاً يقيمها طاعة لله ورجاء لثوابه.

وقد سبق أنه ينبغي للإنسان أن ينوي في عبادته الوصول إلى الله ﷿، وإلى دار كرامته، فيجمع بين الأمرين؛ بين إرادة الخالق ﷿ كما قال تعالى: (يُرِيدُونَ وَجْهَهُ) (الأنعام: الآية ٥٢) ، وبين إرادة ثوابه كما قال تعالى: (يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً) (الفتح: الآية ٢٩) فهذا واجب على كل مخلوق أن يعبد الله ﷿، والمراد بالعبادة هنا التذلل لله ﷿ محبة وتعظيماً بفعل أوامره وترك نواهيه.

ولهذا قال المؤلف ﵀: (ويفعلوا الفعل الذي به أمر حتماً) يعني: