Skip to content

شرح العقيدة السفارينية الباب الأول في معرفة الله تعالى

شرح العقيدة السفارينية

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٢٨٩

ندركه؛ لأن الله قال: (لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ) (الأنعام: الآية ١٠٣) وقال: (وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً) (طه: الآية ١١٠) ، وبهذا فقد انتفى الأمر الأول.

كذلك فنحن لم نشاهد نظيرها؛ لأن الله يقول: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) (الشورى: الآية ١١) إذاً لم نشاهد مثيلاً لله ﷿.

وكذلك لم يخبرنا الله سبحانه أو رسوله عن كيفية هذه الصفات، فيتعذر إذاً أن نعلم كيفيتها، لأن وسائل العلم انتفت، وإذا انتفت الوسيلة انتفت الغاية، وحينئذٍ نقول: لا يمكن أن نكيف صفات الله، ولا يجوز أن نسأل عن الكيفية، ومن سأل عن الكيفية نهيناه؛ لأن السؤال عن الكيفية هلكة، لقول النبي ﷺ ((هلك المتنطعون) (١) . والسؤال عن الكيفية من التنطع؛ لأنه لو كان لك فائدة في علم الكيفية لبينها الله ورسوله، بل نقول: إن الوصول إلى حقيقة كيفية صفات الله أمرٌ مستحيل؛ لأن الإنسان أقل من أن يحيط بكيفية صفات الله.

وانظر إلى موسى ﷺ حين قال لله: (رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْك) (الأعراف: الآية ١٤٣) فهو يطلب النظر إلى الله ﷿ شوقاً إليه، لا شكاً في وجوده، فلما قال: (رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْك) (الأعراف: الآية ١٤٣) قال: (لَنْ تَرَانِي) (الأعراف: الآية ١٤٣) يعني: لا يمكن أن تراني (وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي) (الأعراف: الآية ١٤٣) فنظر إلى الجبل، فلما تجلى الله ﷿ للجبل جعله دكاً، أي اندك الجبل وصار رملاً. فسبحان الله! هذا الجبل الأصم، الصلب، لما تجلى الله ﷿ له اندك وصار رملاً.