شرح العقيدة السفارينية
في الحديث حين قال الرسول ﷺ: ((ينزلُ ربنا إلى السماء الدنيا) ، فوجب إبقاء ما كان على ما كان، وليس الله ﷿ كالمخلوقات، إذا شغل حيزاً فرغ منه الحيز الآخر، نعم، نحن إذا نزلنا مكاناً خلا منا المكان الآخر، أما الله ﷿ فلا يقاس بخلقه. فهذا القول باطل لا شك فيه.
ويبقى النظر في القولين الآخرين، وهما: التوقف، أو أن نقول: إنه لا يخلو منه العرش.
فذهبت جماعة من العلماء ﵏ إلى التوقف، وقالوا: ما لنا ولهذا السؤال أصلاً. ولا ينبغي أن نورد هذا السؤال؛ لأننا لسنا أشد حرصاً على العلم بالله من الصحابة ﵃، ولم يسألوا الرسول ﵊ عن هذا، فنقول: هذا السؤال من أصله غير وارد، ونقول لمن أورده: أنت مبتدع ودعنا من هذا.
وعندي أن هذه الطريقة أسلم طريقة؛ أن لا نسأل عن شيء لم يسأل عنه الصحابة ﵃، وأن نلقم من سأل عنه حجراً، فإذا قال قائل: أنا أريد المعقول، قلنا: اجعل عقلك في نفسك، وفكر في نفسك، أما في مثل هذا الأمر فلا تفكر فيه ما دام لم يأتك خبر عنه.
وللأسف فإن بعض الناس يجادل ويقول: دعوني أتصور النزول حقيقة حتى أتبين هل خلا منه العرش أم لا؟ ، فنقول: سبحان الله! ألا يسعك ما وسع الصحابة ﵃؟ اسكت واترك هذا الكلام الذي لم يقله الصحابة ﵃ للرسول ﷺ، وهم أشد الناس حرصاً على العلم بالله، وأعلم الناس بالله.
وذهب جماعة من العلماء إلى أنه لا يخلو منه العرش، لأن الله تعالى