Skip to content

شرح العقيدة السفارينية الباب الأول في معرفة الله تعالى

شرح العقيدة السفارينية

ابن عثيمين

Printed page ١/ ١٨٤

(الحاقة: ٤١)) ، والمراد بالرسول هنا محمد ﷺ، فأضاف الله تعالى القول إلى محمد ﷺ مرة، وأضافه مرة أخرى إلى جبريل.

ومن المعلوم انه قول القائل الأول له؛ وهو الله ﷿ وليس محمدا ﷺ ولا جبريل؛ ويبين ذلك قوله تعالى: (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (الشعراء: ١٩٢) (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ) (الشعراء: ١٩٣)) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ) (الشعراء: ١٩٤) ، وتنزيل رب العالمين هذا هو الأول من الثلاثة.

إذا فالكلام يضاف إلى أول من قاله، فلو قلت: (قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل) . فالذي قال هذا الكلام هو امرؤ القيس، وأنا قلت هذا الآن، لكنني قلته إما مبلغ إن كنت قد أمرت بتبليغه، وإما حاكيا إن لم أؤمر بتبليغه.

ثالثاً: قال: (والبصر) ، يعني وله البصر، والبصر هو رؤية الأشياء، وقد أثبت الله في كتابه أنه بصير بما يعمل العباد، وأخبر النبي ﵊ أن لله بصراً في قوله: ((حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه) (١) ، وعلى هذا فالبصر ثابت لله تعالى بالكتاب والسنة.

لكن هذا الحديث الذي ذكرناه هو بصر الرؤية، إما بصر العلم فيستفاد من الآية، ولهذا نقول: إن بصر الله ﷿ نوعان: بصر رؤية، وبصر علم، وكلاهما يشمله قوله تعالى: (وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ) (آل عمران: الآية ١٥) وقوله: (وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) (الحجرات: الآية ١٨) وما أشبه ذلك من الآيات، فإن هذا البصر شامل لبصر العلم وبصر الرؤية.