Skip to content

شرح العقيدة السفارينية الباب الأول في معرفة الله تعالى

شرح العقيدة السفارينية

ابن عثيمين

Printed page ١/ ١٧٢

لكمالنا، ننام من أجل الراحة مما مضى واستجلاب القوة لما يستقبل أما الله ﷿ فإنه لم يزل ولا يزال قويا، وخلق السموات والأرض في ستة أيام وما مسه من لغوب.

فالحاصل أن الله له الحياة الكاملة أزلا: ابتداء وانتهاء واستمرارا، فابتداء حيث لم تسبق، وانتهاء حيث لا يلحقها زوال، واستمرارا حيث أنها حياة كاملة لا يعتريها سنة ولا نوم ولا نقص بأي نوع من أنواع النقص: (لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ) (البقرة: ٢٥٥) .

ثانياً: (له الكلام) : فهو ﷾ يتكلم، والكلام كمال، ولهذا يعد الخرس عيبا ونقصا، فله الكلام، وكلامه ﷾ بحرف وصوت؛ لأننا نجد أن ما يتكلم الله به حروف، ونعلم أن كلامه يسمع ويرد عليه.

أما الأول: وهو أن كلامه بحرف، فهو أشهر من أن يذكر، فكل الكلام الذي ذكره الله عن نفسه نجده بحروف، فمثلا القرآن الكريم سماه الله تعالى كلاما له، فقال: (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ) (التوبة: الآية ٦) ومعلوم أن القرآن حروف، ثم إن الله يقول: (وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ) (المائدة: الآية ١١٦) ، (إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ) (صّ: ٧١)) ، (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ) (البقرة: الآية ٣٥) ، كل هذه المقولات حروف متتابعة وليست متقارنة، فقوله: (يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ) (آل عمران: الآية ٥٥) ، فعيسى بعد ((يا) ، وقوله: ((إني متوفيك) بعد عيسى فهي متتابعة بعضها بعد بعض، وليست متقارنة ولا يمكن أن تكون متقارنة.

وكذلك فكلام الله بصوت، لقوله تعالى: (وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً) (مريم: ٥٢) فالمناداة بصوت مرتفع، والمناجاة بصوت.