شرح العقيدة السفارينية
اقتدوا بالمصطفى) وهو محمد رسول الله صلوات الله وسلامه عليه، فاتبعوه ظاهراً وباطناً، ومن اتبع المصطفى ﵊ فقد هدى إلى صراط مستقيم، كما قال الله تعالى: (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (الشورى: الآية ٥٢) ، ومن وفق لذلك فقد وفق لمحبة الله له، قال تعالى: (كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّه) (آل عمران: الآية ٣١) ، ومن وفق لذلك فقد شرح صدره، قال تعالى: (أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ) (الزمر: الآية ٢٢) .
فإذا وفق المسلم لإتباع الرسول ﵊ في العقيدة، والقول والعمل، والفعل والترك، فقد وفق لكل خير. وقد قال بعض السلف: لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن في لجالدونا عليه بالسيوف. الله اكبر! فانك لو سالت أهل الدنيا: من انعم الناس؟ لقالوا: الملوك وأبناء الملوك.
لكن أهل العبادة انعم من هؤلاء، انعم، واسر بالا، وأشرح صدرا وأهدأ نفسا، لأنهم متصلون بالله ﷿ في قيامهم وقعوهم ومنامهم ويقظتهم، دائما مع الله، والله تعالى معهم، فهم انعم الناس في الدنيا والآخرة، ولهذا قال: لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه لجالدونا عليه بالسيوف.
لكن الملوك إذا اخذوا بما اخذ به هؤلاء صاروا انعم منهم، ولهذا قال الرسول ﵊: (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إما عادل، وشاب نشأ في طاعة الله ... ) (١) فبدأ هؤلاء السبعة بالإمام العادل؛ العادل