تهذيب الأسماء واللغات
على هذا القول فعيل من الخلة بمعنى الفقير. ونحو هذا قال الزجاج: الخليل المحب الذي ليس في محبته خلل، فجائز أن يكون إبراهيم سمي خليلاً؛ لأنه الذي أحبه الله تعالى محبة تامة، وأحب الله هو محبة تامة، قال: وقيل: الخليل الفقير. قال الواحدي: فهذان القولان ذكرهما جميع أهل المعاني، والاختيار هو الأول؛ لأن الله ﷿ خليل وإبراهيم خليل الله ﷿، ولا يجوز أن يقال الله تعالى خليل إبراهيم من الخلة التي هي الحاجة، هذا آخر كلام الواحدي.
وقال القاضي عياض رحمه الله تعالى: أصل الخلة الاختصاص والاستصفاء، وقيل: أصلها الانقطاع إلى من خاللت، وقيل: الخلة صفاء المودة، وقيل: هي المحبة والألطاف.
خلو: قوله: إذا أراد دخول الخلاء أي: موضع التغوط، يقال له: الخلاء، والمذهب، والمرفق، والمرحاض، وأصله الخلوة؛ لأنه شيء يستخلي به قوله في الوجيز في باب الصيد والذبائح لو رمى سهما في خلوة ولا يرجو صيدا حرم. قال الإمام الرافعي: ذكر الخلوة لا معنى له في هذا المعنى، إلا أن يريد في موضع خال عن الصيد.
خمر: الخمر: هي الشراب المعروف، وهي مؤنثة في اللغة الفصيحة المشهورة، وذكر أبو حاتم السجستاني في كتابه المذكر والمؤنث في موضعين منه: أن قوما فصحاء يذكرونها، قال: سمعت ذلك ممن أثق به منهم، وذكرها أيضًا ابن قتيبة في أدب الكاتب فيما جاء فيه لغتان التذكير والتأنيث، ولا يقال: خمرة بالهاء في اللغة الفصيحة، وقد تكرر استعمالها بالهاء في الوسيط، وهي لغة ولا إنكار عليه، وقد روينا في الجعديات الكتاب المعروف عن النبي ﷺ أنه قال: “الشيطان يحب الخمرة” هكذا هو في الرواية بالهاء، وكذا ذكر هذه اللغة الجوهري وغيره. قال الجوهري: خمرة وخمر وخمور كتمرة وتمر وتمور. وذكر أبو حاتم أنه يقال: خمرة، كما قالوا: دقيقة وسويقة وذهبة وعسلة.
قال شيخنا جمال الدين بن مالك في كتابه المثلث: الخمرة هي الخمر.
قال الإمام أبو الحسن الواحدي: الخمر عند أهل اللغة: سميت خمرا لسترها العقل. قال الليث: اختمار الخمر إدراكها وغليانها، ومخمرها متخذها، وخمرت الدابة أخمرها سقيتها الخمر. قال الكسائى: يقال: اختمرت خمرا، ولا يقال: أخمرتها، وأصل هذا الحرف التغطية، وقيل: سميت خمرا؛