Skip to content

تهذيب الأسماء واللغات حرف الزاي

تهذيب الأسماء واللغات

النووي

Printed page ٢/ ٣٤٥

سنة ثلاث. وروى ابن سعد أنه تزوجه لهلال ذى القعدة سنة خمس من الهجرة، وهى بنت خمس وثلاثين سنة، وكانت قبل رسول الله ﷺ تحت زيد بن حارثة مولى رسول الله ﷺ، ثم طلقها فاعتدت، ثم زوجها إليه ﷾ رسول الله ﷺ، فأنزل فيها: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: ٣٧] ، وكانت تفتخر على نساء رسول الله ﷺ وتقول: زوجنى الله ﷿ من السماء. وكانت امرأة صناعًا تعمل بيدها وتتصدق به فى سبيل الله ﷿.

وعن ابن عباس، رضى الله عنهما، قال: لما أخبرت زينب بتزويج رسول الله ﷺ لها سجدت. وعن أم سلمة، قالت: وكانت زينب لرسول الله ﷺ معجبة، وكان يستكثر منها، وكانت امرأة صالحة صوامة قوامة.

وعن عائشة قالت: يرحم الله زينب بنت جحش، لقد نالت فى هذه الدنيا الشرف الذى لا يبلغه شرف، أن الله ﷿ زوجها نبيه ﷺ فى الدنيا، ونطق به القرآن، إن رسول الله ﷺ قال لنا ونحن حوله: "أسرعكن بى لحوقًا أطولكن باعًا"، فبشرها رسول الله ﷺ بسرعة لحوقها به ﷺ، وهى زوجته فى الجنة. قالت عائشة: فكنا إذا اجتمعنا فى بيت إحدانا بعد رسول الله ﷺ نمد أيدينا فى الجدار نتطاول، فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش، وكانت امرأة قصيرة، رحمها الله تعالى، ولم تكن أطولنا، فعرفنا حينئذ أن النبى ﷺ إنما أراد بطول اليد الصدقة، وكانت زينب امرأة صناع اليد، فكانت تدبغ وتخرز وتتصدق به فى سبيل الله. ومناقبها كثيرة.

توفيت سنة عشرين وهى بنت ثلاث وخمسين سنة، ذكره ابن سعد، وأجمع أهل السير أنها أول نساء رسول الله ﷺ موتًا بعده، ودفنت بالبقيع فيما بين دار عقيل ودار ابن الحنفية، قاله ابن سعد، وصلى عليها عمر بن الخطاب، رضى الله عنهما، ونزل فى قبرها أسامة بن زيد، ومحمد بن عبد الله بن جحش، وعبد الله بن أبى أحمد بن جحش، ومحمد بن طلحة بن عبد الله، وهو ابن