تهذيب الأسماء واللغات
لبن، وقد جعلت لرسول الله ﷺ إداوة على فمها خرقة، فصببت على اللبن حتى برد أسفله، فانطلقت به إلى النبى ﷺ، فوافقته قد استيقظ، فقلت: اشرب يا رسول الله، فشرب حتى رضيت، ثم قلت: قد آن الرحيل يا رسول الله، قال: "بلى"، والقوم يطلبوننا، فلم يدركنا أحد منهم غير سراقة بن مالك على فرس له، فقلت: يا رسول الله، هذا الطلب قد لحقنا، فقال: "لا تحزن إن الله معناه". رواه البخارى ومسلم روياه أطول من هذا.
وعن أنس، عن أبى بكر، رضى الله عنه، قال: قلت للنبى ﷺ وأنا فى الغار: لو أن أحدهم نظر تحت قدمه لأبصرنا، فقال: “ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما” (١) ، رواه البخارى ومسلم، وفى رواية: نظرت إلى أقدام المشركين ونحن فى الغار وهم على رءوسنا، فقلت: يا رسول الله، لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا، وذكر تمامه.
وعن أبى سعيد الخدرى، قال: خطب رسول الله ﷺ الناس، وقال: “إن الله ﵎ خير عبدًا بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ذلك العبد ما عند الله”، فبكى أبو بكر، فعجبنا ببكائه أن يخبر رسول الله ﷺ عن عبد خير، فكان رسول الله ﷺ المُخَيَّر، وكان أبو بكر هو أعلمنا، فقال رسول الله ﷺ: “إن من أمن الناس علىَّ فى صحبته وماله أبا بكر، ولو كنت متخذًا خليلاً غير ربى لاتخذت أبا بكر خليلاً، ولكن إخوة الإسلام ومودته، لا يبقين بباب إلا سد، إلا باب أبى بكر” (٢) ، رواه البخارى ومسلم.
وعن ابن عمر، قال: كنا نخير بين الناس فى زمن النبى ﷺ، فنخير أبا بكر، ثم عمر، ثم عثمان. رواه البخارى.
وعن ابن عباس، عن النبى ﷺ قال: “لو كنت متخذًا من أمتى خليلاً لاتخذت أبا بكر، ولكن أخى وصاحبى” (٣) ، رواه البخارى.
وعن ابن جبير بن مطعم، قال: أتت امرأة إلى النبى ﷺ، فأمرها أن ترجع إليه، قالت: أرأيت إن جئت ولم أجدك، كأنها تقول: الموت، فقال: “إن لم تجدينى فأتى أبا بكر”، رواه البخارى ومسلم من طرق.
وعن عمار، قال: رأيت رسول الله ﷺ وما معه إلا خمسة أعبد وامرأتان وأبو بكر. رواه البخارى.
وعن أبى الدرداء، قال: كنت جالسًا عند النبى ﷺ، إذ أقبل أبو بكر آخذًا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبتيه،