Skip to content

تهذيب الأسماء واللغات [القسم الأول: في الأسماء] حرف الميم

تهذيب الأسماء واللغات

النووي

Printed page ٢/ ١٠٠

العباد؟ وما حق العباد على الله؟ ” إلى آخره (١) ، رواه البخارى ومسلم. وثبت فى الصحيحين أن رسول الله ﷺ أرسله إلى اليمن يدعوه إلى الإسلام وشرائعه.

ومعاذ، رضى الله تعالى عنه، أحد الذين كانوا يفتون على عهد رسول الله ﷺ وهم ثلاثة من المهاجرين: عمر، وعثمان، وعلى، وثلاثة من الأنصار: أُبىّ بن كعب، ومعاذ ابن جبل، وزيد بن ثابت.

وعن جابر بن عبد الله، قال: كان معاذ من أحسن الناس وجهًا وخلقًا، وأسمحهم كفًا، ولما وقع الطاعون بالشام قال معاذ: اللهم أدخل على آمعاذ نصيبهم من هذا، فطُعنت له امرأتان فماتتا، ثم طعن ابنه عبد الرحمن فمات، ثم طعن معاذ فجعل يغشى عليه، فإذا أفاق قال: رب غمنى غمك، فوعزتك أنك لتعلم أنى أحبك، ثم يغشى عليه، فإذا أفاق قال مثله، ولما حضرته الوفاة قال: مرحبًا بالموت، مرحبًا زائر حبيب جاء على فاقة، اللهم أنك تعلم أنى كنت أخافك، وأنا اليوم أرجوك إنى لم أكن أحب الدنيا وطول البقاء فيها لكرى الأنهار، ولا لغرس الأشجار، ولكن لظماء الهواجر، ومكابدة الساعات، ومزاحمة العلماء بالركب عند حلق الذكر.

وفى الحديث أن النبى ﷺ قال: “معاذ إمام العلماء يوم القيامة برتوة أو رتوتين” (٢) ، الرتوة رمية الحجر.

وقال ابن مسعود: إن معاذًا كان أمة قانتًا لله حنيفًا ولم يك من المشركين، فقيل له: إنما قال الله تعالى هذا فى إبراهيم، فأعاد ابن مسعود قوله، ثم قال: الأمة الذى يعلم الخير ويؤتم، والقانت المطيع لله ﷿، وكذلك كان معاذ معلمًا للخير، مُطعيًا لله ﷿ ولرسوله ﷺ. وأحوال معاذ ومناقبه غير منحصرة، رضى الله عنه.

٥٨٣ - معاذ القارىء (٣) :

المذكور فى المختصر فى باب صلاة التطوع من المختصر. قال البيهقى فى هذا الباب من السنن الكبير: هو أبو حليمة معاذ بن الحارث، شهد الجسر مع أبى عبيد الثقفى فى خلافة عمر بن الخطاب، رضى الله تعالى عنه، قال: وقيل: له صحبة، هذا كلام البيهقى.

وقال ابن أبى حاتم فى كتابه: معاذ بن الحارث أبو حليمة الأنصارى القارىء، شهد الجسر. روى عن نافع، وسعيد المقبرى، وعبد الله بن الحارث، يقال: إنه قُتل يوم الحرة سنة ثلاث وستين بالمدينة. قال: وهو الذى أقامه عمر بن