تهذيب الأسماء واللغات
الجنائز، وفى أول باب الوصايا، وفى النكاح. هو أبو السائب عثمان بن مظعون، بالظاء المعجمة، ابن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح الجمحى السيد الفاضل، وكان من السابقين إلى الإسلام.
ذكر ابن سعد بإسناده أن عثمان بن مظعون، وعبيدة بن الحارث بن المطلب، وعبد الرحمن بن عوف، وأبا سلمة، وأبا عبيدة بن الجراح، رضى الله عنهم، أتوا رسول الله ﷺ فأسلموا فى ساعة واحدة فى أول الإسلام قبل دخول رسول الله ﷺ دار الأرقم، وأن عثمان بن مظعون هاجر الهجرتين إلى الحبشة، ثم هاجر إلى المدينة، وأنه حرَّم الخمر فى الجاهلية، وقال: لا أشرب شيئًا يُذهب عقلى ويُضحك بى مَن هو أدنى منى، ويحملنى على أن أنكح كريمتى، وأن النبى ﷺ قال: “إن عثمان بن مظعون لحى ستير” (١) ، وأن النبى ﷺ قال له: “أما لك فىّ أسوة؟ ” (٢) ، فقال: بأبى وأمى، فما ذاك؟ قال: “تصوم النهار وتقوم الليل”، قال: إنى أفعل ذلك، قال: “لا إن لعينك عليك حقًا، وإن لجسدك حقًا، وإن لأهلك حقًا، فصل ونم، وصم وأفطر” (٣) .
وهاجر عثمان وأخواه قدامة وعبد الله ابنا مظعون والسائب بن عثمان بن مظعون من مكة جميعًا إلى المدينة، فنزلوا على عبد الله بن سلمة العجلانى، وقيل: على خذام بن وديعة، وآخى رسول الله ﷺ بين عثمان بن مظعون وأبى الهيثم بن التيهان الأنصارى، وشهد عثمان بدرًا، وتوفى فى شعبان بعد سنتين ونصف من الهجرة، وصلى عليه رسول الله ﷺ، ودفن بالبقيع، وهو أول من دفن فيه، وأول من توفى من المهاجرين بالمدينة، وقال النبى ﷺ: "هذا فرطنا"، ووضع عند رأسه حجرًا.
وفى الحديث أن النبى ﷺ لما توفيت بنته، قال: "الحقى سلفنا الصالح عثمان بن مظعون"، ووقف النبى ﷺ على شفير قبره.
وكان من أشد الناس اجتهادًا فى العبادة، يصوم النهار، ويصلى الليل، ويتجنب الشهوات، ويعتزل النساء. وفى صحيح البخارى أن أم العلاء الأنصارية قالت: رأيت فى النوم لعثمان بن مظعون عينًا تجرى، فجئت رسول الله ﷺ فذكرت له ذلك، فقال: "ذاك عمله".