تهذيب الأسماء واللغات
وخلائق لا يُحصون من كبار التابعين.
نزل الكوفة فى آخر أمره، وتوفى بها سنة ثنتين وثلاثين، وقيل: سنة ثلاث وثلاثين، وقيل: عاد إلى المدينة، واتفقوا على أنه توفى وهو ابن بضع وستين سنة، والذين قالوا: توفى بالمدينة، قالوا: دُفن بالبقيع، قيل: وصلى عليه عثمان، وقيل: الزبير، وقيل: عمار ابن ياسر. وكان من كبار الصحابة، وساداتهم، وفقهائهم، ومقدميهم فى القرآن، والفقه، والفتوى، وأصحاب الخلق، وأصحاب الاتباع فى العلم.
ثبت فى صحيحى البخارى ومسلم، عن أبى موسلا، قال: قدمت أنا وأخى من اليمن، فمكثنا حينًا لا نرى ابن مسعود وأمه إلا من أهل بيت رسول الله ﷺ، لما نرى من كثرة دخوله ودخول أمه على رسول الله ﷺ ولزومه له.
وفى صحيح البخارى، عن عبد الرحمن بن زيد، قال: قلنا لحذيفة: أخبرنا برجل قريب السمت والدل والهدى من رسول الله ﷺ نأخذ عنه، فقال: ما نعلم أحدًا أقرب سمتًا ودلاً وهديًا برسول الله ﷺ من ابن أم عبد، ولقد علم المحفوظون من أصحاب محمد ﷺ أن ابن أم عبد أقربهم إلى الله وسيلة.
وفى الصحيحين عن ابن مسعود، قال: علمنى رسول الله ﷺ التشهد كفى بين كفيه كما يعلمنى السورة من القرآن. وفى الصحيحين عنه، قال: بينما نحن مع رسول الله ﷺ بمنى، إذا انفلق القمر فلقتين، فلقة وراء الجبل، وفلقة دونه، فقال لنا رسول الله ﷺ: “اشهدوا”.
وفى الصحيحين عنه: قال لى رسول الله ﷺ: “اقرأ علىَّ القرآن”، فقلت: يا رسول الله، أقرأ عليك وعليك وأُنزل؟! قال: “إنى أحب أن أسمعه من غيرى”، فقرأت عليه سورة النساء حتى جئت إلى هذه الآية: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاء شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١] ، قال: “حسبك الأن”، فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان.
وفى الصحيحين عن مسروق قال: ذكر عند عبد الله بن عمرو، يعنى ابن العاص، عبد الله بن مسعود، فقال: لا أزال أحبه، سمعت رسول الله ﷺ يقول: “خذوا القرآن من أربعة: من عبد الله، وسالم مولى أبى حذيفة، ومعاذ، وأُبىّ بن كعب” (١) . وفى رواية تقديم أُبىّ على معاذ، رضى الله عنهم.
وفى صحيح مسلم، عن ابن مسعود، قال: والذى لا إله غيره، ما من كتاب الله سورة إلا أنا أعلم حيث نزلت، وما من آية إلا أنا أعلم فيما نزلت،