Skip to content

رد الجميل في الذب عن إرواء الغليل المقدمة طبقات المحدثين وطريقتهم في الجرح والتعديل

رد الجميل في الذب عن إرواء الغليل

عبد الله العبيلان

Printed page ٤٠

الأئمة، فعسى أن لا يرى إجماعًا على تركه بل يرى كثرة فيمن عدله، فليتق الله الجارح، وليستبرئ لدينه، والله الموفق (١).

-

طبقات المحدِّثين وطريقتهم في الجرح والتعديل:

"فقسم تكلموا في سائر الرواة: كابن معين وأبي حاتم.

وقسم تكلموا في كثير من الرواة: كمالك وشعبة.

وقسم تكلموا في الرجل بعد الرجل: كابن عيينه، والشافعي، والكل على ثلاثة أقسام أيضًا:

قسم منهم متعنِّتٌ في الجرح، متثبت في التعديل، يغمز الراوي بالغلطتين والثلاث، فهذا إذا وثَّق شخصًا فعض على قوله بنواجذك، وتمسك بتوثيقه، وإذا ضعَّف رجلاً؛ فانظر: هل وافقه غيره على تضعيفه؟ فإن وافقه ولم يوثق ذلك الرجل أحد من الحذاق؛ فهو ضعيف. وإن وثَّقه أحد؛ فهذا هو الذي قالوا فيه لا يقبل فيه الجرح إلا مفسَّرًا، يعني: لا يكفي فيه قول ابن معين -مثلاً-: ضعيف، ولم يبين سبب ضعفه، ثم يجيء البخاري وغيره يوثقه.

ومثل هذا يختلف في تصحيح حديثه وتضعيفه.

ومن ثم قال الذهبي -وهو من أهل الاستقراء التام في نقد الرجال-: لم يجتمع اثنان من علماء هذا الشأن قط على توثيق ضعيف، ولا على تضعيف ثقة، ولهذا كان مذهب النسائي أن لا يترك حديث الرجل حتى يجتمع الجميع على تركه.

وقسم منهم: متسامح؛ كالترمذي، والحاكم.

قلت: وكابن حزم؛ فإنه قال في كل من أبي عيسى الترمذي، وأبي القاسم البغوي، وإسماعيل بن محمد الصفار، وأبي العباس الأصم وغيرهم من المشهورين: إنه مجهول!