Skip to content

موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق الجدية في طلب العلم

موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق

ياسر عبد الرحمن

Printed page ٢/ ٢٦٧

الجدية والانضباط

الجدية: هي إنفاذ التكاليف الشرعية والدعوية في وقتها، مع المثابرة وتسخير الإمكانات المتاحة، والتغلب على الصعاب والعقبات، وقد حث الإسلام على الجدية والانضباط فقال تعالى: ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ [مريم: ١٢] وظهرت الجدية في حياة الرسول ﷺ من خلال ثباته على الحق وقال لعمه: "والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه" (١) وإليك مظاهر الجدية والانضباط:

الجدية في طلب العلم:

قال بعض الفقهاء: بقيت سنين أشتهي الهريسة لا أقدر، لأن وقت بيعها وقت سماع الدرس.

وقال مسلم في صحيحه: قال يحيى بن أبي كثير: لا ينال العلم براحة الجسم، وقد قيل: من طلب الراحة ترك الراحة.

ويقول عمر بن الخطاب ﵁: كنت أنا وجار لي من الأنصار وهو أوس بن خولى الأنصاري في بني أمية بن زيد، وهي من عوالي المدينة، وكنا نتناول النزول على رسول الله ﷺ ينزل يوما وأنزل يوما، فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره، لماذا نزل فعل مثل ذلك.

وحان الخليل بن أحمد الفراهيدي يقول: أثقل الساعات علي: ساعة آكل فيها.

وكان عثمان الباقلاوي دائم الذكر لله تعالى، فقال: إني وقت الإفطار أحس بروحي كأنها تخرج! لأجل اشتغالي بالأكل عن الذكر.

وقال عمار بن رجاء: سمعت عبيد بن يعيش يقول: أقمت ثلاثين سنة ما أكلت بيدي بالليل، كانت أختي تلقمني وأنا أكتب الحديث.