نيل المآرب بشرح دليل الطالب
باب أحكَام (الرَّجعَة)
(وهي) أي الرجعةُ في الشرعِ (إعادة زوجتِهِ المطلَّقةِ) طلاقاً غير بائنٍ (إلى ما كانت عليه) قبل الطلاق (بغيرِ عقدٍ) أي عقدِ نكاحٍ. قال الأزهري: الرِّجعة بعد الطلاقِ أكثر ما تُقال بالكَسْرِ، والفتحُ جائز.
وهي ثابتة بالكتاب والسنّة والإِجماع.
أما الكتابُ فقولُهَ تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدهِنَّ ... الآية﴾.
وأما السنَّة كما في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما حين طلّق امرأتَهُ. فقال النبي ﷺ: "مُرْهُ فليُراجعها" رواه الجماعة إلا البخاريّ. وقد طلّق النبي ﷺ حفصةَ ثم راجَعَها. رواه أبو داود والنسائي وابنُ ماجة.
وأما الإِجماع فقال ابنُ المنذر: أجمعَ أهلُ العلمِ على أنَّ الحرَّ إذا طلَق دونَ الثلاثِ، والعبدَ دون اثنتين، أنَّ لهما الرجعةَ في العدة.
(من شرطها) أي الرجعة (أن يكون الطلاقُ غيرَ بائنٍ) لأنّ من استوفى عدَدَ طلاقِهِ لا تحلُّ له حتى تنكحَ زوجاً غيره، فرجعتها لا تمكن لذلك.
(و) من شرطِ الرجعةِ (أن تكون في العدَّةِ) ولو كرهت الزوجة. فائدة: إنما تصح الرجعة بأربعة شروط:
الأول: أن يكون دَخَلَ أو خَلَا بها، لأن الرجعة لا تكون إلا في