البدعة الشرعية
شرعه الله وإلا دخلنا في معنى قوله تعالى: ﴿أم لهم شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾] (١).
وقال العلامة ابن القيم: [ ... ولا دين إلا ما شرعه الله فالأصل في العبادات البطلان حتى يقوم دليل على الأمر. والأصل في العقود والمعاملات الصحة حتى يقوم دليل على البطلان والتحريم. والفرق بينهما أن الله ﷾ لا يعبد إلا بما شرعه على ألسنة رسله فإن العبادة حقه على عباده وحقه الذي أحقه هو ورضي به وشرعه. وأما العقود والشروط والمعاملات فهو عفو حتى يحرمها. ولهذا نعى الله ﷾ على المشركين مخالفة هذين الأصلين وهو تحريم ما لم يحرمه (٢) والتقرب إليه بما لم يشرعه (٣) ... ] (٤).
ومما يؤيد هذا الأصل ويدل عليه وقوف الصحابة ﵃ ومن بعدهم من السلف عند ما حدَّ رسول الله ﷺ فمن ذلك:
١ - ما ثبت عن عمر بن الخطاب ﵁: (أنه قبل الحجر الأسود وقال: إني لأقبلك وإني لأعلم أنك حجر ولكني رأيت رسول الله ﷺ يقبلك) متفق عليه.
قال الإمام النووي: [وأما قول عمر ﵁: (لقد علمت أنك حجر وإني لأعلم أنك حجر وأنك لا تضر ولا تنفع) فأراد به بيان الحث على الإقتداء برسول الله ﷺ في تقبيله ونبه على أنه لولا الإقتداء به لما فعله. وإنما قال: (وإنك لا تضر ولا تنفع) لئلا يغتر بعض قريبي العهد بالإسلام الذين كانوا ألفوا عبادة الأحجار وتعظيمها رجاء نفعها وخوف الضرر بالتقصير في تعظيمها وكان العهد قريباً بذلك، فخاف عمر ﵁ أن يراه بعضهم يقبله ويعتني به فيشتبه عليه فبين أنه لا يضر ولا
ينفع بذاته وإن كان امتثال ما شرع فيه ينفع بالجزاء والثواب ... ] (٥).