Skip to content

البدعة الشرعية الباب الرابع الرد على محسني البدع المبحث الثاني - أدلتهم لإثبات البدعة الحسنة

البدعة الشرعية

أبو المنذر المنياوي

Printed page ١٥٧

- ما رواه مسلم في "صحيحه" عن زيد بن أرقم، قال: خرج رسول الله ﷺ على أهل قباء وهم يصلون، فقال: «صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال».

- وأوصى جماعة من أصحابه ﵃ بألا يدعو صلاة الضحى ومنهم وصيته لأبي هريرة عند الشيخين، ووصيته لأبي ذر عن أحمد، ولأبي الدرداء عند مسلم، بل وللأمة كلها كما روى مسلم في "صحيحه" عن أبي ذر، عن النبي ﷺ، أنه قال: «يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى»

وأما قول ابن عمر ﵄ فقد ثبت عنه أنه كان يصليها في يومين فروى البخاري عن نافع، أن ابن عمر ﵄، كان لا يصلي من الضحى إلا في يومين: يوم يقدم بمكة، فإنه كان يقدمها ضحى فيطوف بالبيت، ثم يصلي ركعتين خلف المقام، ويوم يأتي مسجد قباء، فإنه كان يأتيه كل سبت، فإذا دخل المسجد كره أن يخرج منه حتى يصلي فيه، قال: وكان يحدث: أن رسول الله ﷺ كان يزوره راكبا وماشيا" وزاد زاد ابن نمير، حدثنا عبيد الله، عن نافع، «فيصلي فيه ركعتين» أي النبي ﷺ والزيادة رواها البخاري.

وإنما أنكرها ابن عمر لأنه يرى أن صلاتها تكون في بعض الحالات وليس دائما ولذلك فقوله عمن صلاها في غير الوقتين الذين ذكرهما أنها بدعة هو اجتهاد منه ﵁ ومن رأي حجة على من لم يرى، وعلى ذلك فلا يصح وصف صلاة الضحى بأنها بدعة لا لغوية ولا شرعية محمودة، أو مذمومة.

الثاني – قوله: (حملهم البدعة هنا على المعنى اللغوي يجعلهم يعدون ما فعله سيدنا عمر ووافقه عليه الصحابة أمراً منكراً وبدعة ضلالة؛ لأن هؤلاء المصرين يجعلون كل بدعة ضلالة، وصلاة الصحابة التراويح جماعة إما أن يكون حسناً في الشرع أو سيئاً، فأما كونه سيئاً، فهو قول أهل البدع، وأما كونه حسناً فهو إجماع الأمة).

وقوله هذا فيه خلط عظيم إذ أنه فهم أن كل البدع اللغوية مذموم، فسوى بينها وبين البدعة الشرعية، ويمكن قلب الأمر عليه بأن نقول: إن جعل ما فعله عمر بدعة شرعية يخضعها للخلاف ويدخلها عند البعض في عموم البدع المذمومة لأن البدع الشرعية هي المقصودة أصالة بأحاديث النبي ﷺ، بخلاف البدع اللغوية فهي أعم وأوسع من البدع الشرعية ويقصد بها مجرد الحدث وقد لا تكون مذمومة.