Skip to content

البدعة الشرعية الباب الرابع الرد على محسني البدع المبحث الثاني - أدلتهم لإثبات البدعة الحسنة

البدعة الشرعية

أبو المنذر المنياوي

Printed page ١٣٩

بعض طرق الحديث عند إسحاق بن راهويه: " من عمل بغير عملنا فهو رد "، وعند الدارقطني: "كل أمر لم يكن عليه أمرنا فهو رد".

ثالثا - حديث الصدقة:

- روى مسلم والنسائي وابن ماجه عن جرير بن عبد الله البجلي قال: قال رسول الله ﷺ: "من سنّ في الإسلام سنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ومن سنّ في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء".

قال الحميري (ص/١٠٣): (معنى "سن سنة حسنة" أي اخترع طريقة أو أمراً في الدين موافقاً للشرع، ومعنى " من سن سنة سيئة" أي من اخترع أمراً في الدين مخالفاً للشرع. ولذلك عبر النبي ﷺ عما أحدثه الصحابة واخترعوه بأنه "سنة" فقال "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين" فإحداث الصحابة أمراً ليس إلا صورة عما صدر عن النبي ﷺ، وفي الحقيقة ما أحدثه الصحابة هو اختراع في الدين، ولكن لما كان موافقاً للشرع كان حسناً ...

فسنة الصحابة سنة قياسية، إذن هي سنة النبي ﷺ، وكذلك من جاء بعد الصحابة من العلماء الربانيين سنتهم الموافقة للشرع سنة قياسية، وهي سنة النبي ﷺ، وقد أخذوا الإذن من رسول الله ﷺ بقوله: " من سن سنة حسنة" وحصر اختراع السنة في السلف جمود ظاهر تأباه النصوص، فكل سنة قياسية هي سنة النبي ﷺ.

وقال الغماري "إتقان الصنعة" (ص/١٥): (سن سنة أو استنانها أي إنشاؤها باجتهاد واستنباط من قواعد الشرع أو عمومات نصوصه.

وهذا معنى ما أفادته الأحاديث المذكورة بعبارة: "من سن سنةً حسنة" أي من أنشأ سنة حسنة مستندا في ابتداع ذاتها إلى دلائل الشرع كان له أجرها. ومن سن سنة سيئة أي ابتدع سنة مخالفة للشرع، واستند في ابتداعها إلى ما لا تقره الشريعة، كان عليه إثمها ... )

الجواب من وجوه:

الأول – قال الشيخ الغامدي في " حقيقة البدعة" (ص/٣٩٤): (قوله ﷺ: ((من سن سنة حسنة)) الحديث - ليس المراد به الاختراع ألبتة، وإلا لزم من