Skip to content

اللمعة ببيان أن صلاة العيد لا تجزئ عن صلاة الجمعة بيان أن الجمعة والعيد كانا إذا اجتمعا في يوم واحد صلى رسول الله ﷺ الصلاتين كليهما

اللمعة ببيان أن صلاة العيد لا تجزئ عن صلاة الجمعة

أحمد شحاتة السكندري

Printed page ٣

يَقُولُ: «يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللهِ»، وَلَمْ يَخُصَّ يَوْمَ عِيدٍ مِنْ غَيْرِهِ. وَقَالَ: لا يَجُوزُ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى سُقُوطِ فَرْضِ الْجُمُعَةِ عَمَّنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ بِأَحَادِيثَ لَيْسَ مِنْهَا حَدِيثٌ إِلاَّ وَفِيهِ مَطْعَنٌ لأَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ اهـ.

وَأَوَّل الْمُؤَيِّدَاتِ لِهَذَا التَّقْرِيرِ:

بَيَانُ أَنَّ الْجُمُعَةَ وَالْعِيدَ كَانَا إِذَا اجْتَمَعَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الصَّلاتَيْنِ كِلَيْهِمَا

، وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا بِفِعْلِ الأخْرَى

قَالَ الإِمَامُ مُسْلِمٌ فِي «كِتَابِ الْجُمُعَةِ» مِنْ «صَحِيحِهِ» (ح١٤٥٢): حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ جَمِيعًا عَنْ جَرِيرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ مَوْلَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ، وَفِي الْجُمُعَةِ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ وَ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾، قَالَ: وَإِذَا اجْتَمَعَ الْعِيدُ وَالْجُمُعَةُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ يَقْرَأُ بِهِمَا أَيْضًا فِي الصَّلاتَيْنِ.

قُلْتُ: وَهَذَا الْحَدِيثُ مَبْسُوطٌ فِي أُمَّهَاتِ كُتُبِ الْحَدِيثِ، وَالْفِقْهِ. وَتَخْرِيْجُ الإِمَامِ مُسْلِمٍ لَهُ فِي «صَحِيحِهِ» كَالْبُرْهَانِ فِي ثُبُوتِ حُجِّيَتِهِ وَالاحْتِجَاجِ بِدِلالَتِهِ. وَلِلْحَدِيثِ طُرُقٌ كَثِيْرَةٌ، وَرِوَايَاتٌ مَشْهُورَةٌ. فَقَدْ رَوَاهُ عَنِ الثِّقَةِ الصَّدُوقِ الصَّالِحِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ الْهَمْدَانِيِّ الْكُوفِيِّ جَمْعٌ مِنَ الثِّقَاتِ الأَثْبَاتِ: جَرِيرٌ، وَالسُّفْيَانَانِ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَشُعْبَةُ، وَغَيْلانُ بْنُ جَامِعٍ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مَعْنٍ الْمَسْعُودِيُّ، وَمِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ، وَأَبُو حَنِيفَةَ النُّعْمَانُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو عَوَانَةَ.

فَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ (٢/ ١٤١، ١٧٦، ١٨٧/ ٥٤٩٤، ٥٧٧٦، ٥٨٩٠ و١٤/ ٢٦٤/٣٧٦٢٧)، وَالْحُمَيْدِيُّ (٩٦٧)، وَمُسْلِمٌ (٦٢)، وَالنَّسَائِيُّ «الْكُبْرَى» (١/ ٥٤٧/١٥٧٥) و «الْمُجْتَبَى» (٣/ ١٩٤)، وَالطَّحَاوِيُّ «شَرْحُ مَعَانِي الآثَارِ» (١/ ٤١٣)، وَابْنُ حِبَّانَ (٢٨٢٢)، وَالطَّبَرَانِيُّ «الْكَبِيْرُ» (٢١/ ١٣٥/١٦٩)، وَأَبُو نُعَيْمٍ «الْمُسْنَدُ الْمُسْتَخْرَجُ» (١٩٧٣)، وَالْبَيْهَقِيُّ «الْكُبْرَى» (٣/ ٢٠١) و «الصُّغْرَى» (٦٣٧)، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ «التَّمْهِيدُ» (١٦/ ٣٢٥) مِنْ طُرُقٍ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.

وَأَخْرَجَهُ الطَّيَالِسِيُّ (٧٩٥)، وَأَحْمَدُ، وَمُسْلِمٌ (٦٢، ٨٧٨)، وَأَبُو دَاوُدَ (١١٢٢)، وَالتِّرْمِذِيُّ (٥٣٣)، وَالنَّسَائِيُّ «الْكُبْرَى» (١٧٣٨، ١١٦٦٥) و «الْمُجْتَبَى» (٣/ ١٨٤)، وَابْنُ الْمُنْذِرِ «الأَوْسَطُ»، وَابْنُ حِبَّانَ (٢٨٢١)، وَالطَّبَرَانِيُّ «الْكَبِيْرُ» (٢١/ ١٣٤/١٦٦)، وَالْبَيْهَقِيُّ «السُّنَنُ الْكُبْرَى» (٣/ ٢٩٤)، وَالْبَغَوِيُّ «شَرْحُ السُّنَّةِ» (١٠٩١) مِنْ طُرُقٍ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ: وَرُبَّمَا اجْتَمَعَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، فَيَقْرَأُ بِهِمَا.

وَتَخْرِيجْ بَقِيَّةِ الْمُتَابَعَاتِ بِالْمُطَوَّلاتِ أَلْيَقُ، إِذْ لا يَسَعُهُ هَذَا الْمُخْتَصَرُ، وَقَدْ أَجْتَزَأتُ بِأَصَحِّ طُرُقِهِ.

قُلْتُ: فَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، بَيِّنُ الدِّلالَةِ أَنَّ الْجُمُعَةَ وَالْعِيدَ كَانَا إِذَا اجْتَمَعَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، صَلَى الصَّلاتَيْنِ كِلَيْهِمَا، كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فِي وَقْتِهَا، وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِفِعْلِهِ الأُخْرَى.