Skip to content

الإسلام وأوضاعنا السياسية المال مال الله حقوق الغير في مال الله

الإسلام وأوضاعنا السياسية

عبد القادر عودة

Printed page ٤٩

والأصول التي يقوم عليها هي الإيمان المجرد ثم إتيان ما يقتضيه الإيمان من الأعمال. ومثل ذلك قوله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٤]، فالغاية هي الدعوة إلى الخير والوسائل هي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويدخل تحتها كل ما جاء به الإسلام، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [المائدة: ٤٨]، فغاية الأديان ليست إلا الخير، وما تدعو الناس إلا إلى الاستباق في عمل الخير، ووسائلها إلى ذلك هي الإيمان بالله، والعمل طبقًا لما أمر الله.

ويلاحظ على نص الآية ثانيًا: أنه جعل الإنفاق على رأس الأعمال الصالحة التي تؤدي إلى الخير وهو غاية الإسلام وهدفه، كذلك قدم النص الإنفاق على الصلاة والزكاة، ويكفي هذا دليلاً على مكانة الإنفاق في الإسلام، ودليلاً على أن الإسلام لا يتحقق في مسلم يمتنع عن الإنفاق.

وقد بين لنا الله - جَلَّ شَأْنُهُ - أننا لن نصل إلى ما يهدف إليه الإسلام وهو الخير حتى ننفق من أحب أموالنا وأكرمها علينا، فقال - جَلَّ شَأْنُهُ -: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢]، ومن أنفق مِمَّا يحب هان عليه ما دونه.

ويتبين مِمَّا سبق غاية الإسلام هي الخير، وأن وسائله