شرح الدعاء من الكتاب والسنة
٦ - الدعاء في الرخاء والشدة
.
قال النبي ﷺ: ((مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَسْتَجِيبَ اللَّهُ لَهُ عِنْدَ الشَّدَائِدِ وَالْكَرْبِ، فَلْيُكْثِرِ الدُّعَاءَ فِي الرَّخَاءِ)) (١).
والعبد الصالح يعرف ربه تعالى في كل أحواله وأوقاته، فهو يدعو ربه ﷿ في سرائه وضرائه، وشدته ورخائه، وصحته وسقمه، في فقره وفي غناه وفي كل أحواله، فمن كان كذلك كان اللَّه تعالى له سميعاً، قريباً، مجيباً، ومؤيداً ونصيراً إذا ما وقع في شدة وبلاء؛ فإن الجزاء من جنس العمل، ولهذا نجّى اللَّه ﷿ يونس ﵇ من بطن الحوت؛ لأنه كان من المسبحين في رخائه قال تعالى: ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ (٢).
قال الحسن البصري: ((ما كان له صلاة في بطن الحوت، ولكنه قدم عملاً صالحاً في حال الرخاء، فذكره اللَّه تعالى به في حال البلاء، وإن العمل الصالح يدفع عن صاحبه)) (٣).
واستجاب ربنا تعالى لزكريا لدعائه: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي