شرح الدعاء من الكتاب والسنة
سنُّوا هذا الفعل لمن بعدهم، وإنما وصفهم (بالْمُفْسِدِينَ): مبالغة في استنزال العذاب عليهم، وقد بيَّن اللَّه تعالى لنا في كيفية هلاكهم: ﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾ (١)، فكما قلبوا فطرتهم، قلب اللَّه ﷿ أجسادهم وبيوتهم جزاءً وفاقاً.
وفي هذا القصص عبرة للعباد، وإرشاد إلى الاعتصام باللَّه تعالى في سؤال اللَّه العصمة، والاستعاذة به ﷿ من المنكرات المضلَّة التي تُفسد القلب، والعقل، والجسم، والفطرة السليمة.
تضمنت هذه الدعوة المباركة من الفوائد الكثيرة:
١ - لا عاصم على الإطلاق إلا اللَّه ﵎
.
٢ - أن الداعي ينبغي له أن يجانب مصاحبة المفسدين
، حتى لا يصيبه ما أصابهم، وأن يستعين باللَّه في دعائه كذلك عليهم.
٣ - أهمية التوسّل إلى اللَّه بالدعاء على المفسدين
، كما أفاد لفظ (انْصُرْنِي)، ولم يقل (أعذني) دلالة على شدة خطورتهم، وأنه من عُصِمَ منهم فقد نُصِرَ نَصْراً مُؤزَّراً من اللَّه جلّ شأنه.
٤٢ - ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾
(٢).
الصلاح: ((ضد الفساد، وهما مختصّان في أكثر الاستعمال بالأفعال، وقُوبل في القرآن تارة بالفساد، وتارة بالسيئة، قال تعالى: