أنواع الصبر ومجالاته
هو القدوة قد أوذي وصبر (١).
المطلب الثاني: صور من شجاعته وإقدامه ﷺ
-
لاشك أن الشجاعة صبر في ساحات القتال والوغى، وفيها ضبط النفس عن مثيرات الخوف حتى لا يجبن الإنسان في المواضع التي تحسن فيها الشجاعة ويقبح فيها الجبن ويكون شراً، ومن هذه الصور يجد الإنسان أن النبي ﷺ خير قدوة وخير مثال في ذلك؛ ولهذا جاهد في سبيل الله: بالقلب، واللسان، والسيف، والسنان، والدعوة والبيان، فقد أرسل ستاً وخمسين سرية وقاد بنفسه سبعاً وعشرين غزوة، وقاتل في تسع من غزواته، ومن ذلك الصور الآتية (٢):
الصورة الأولى: شجاعته ﷺ في معركة بدر الكبرى:
من مواقفه التي تزخر بالحكمة في هذه الغزوة أنه ﷺ استشار الناس قبل بدء المعركة؛ لأنه ﷺ يريد أن يعرف مدى رغبة الأنصار في القتال؛ لأنه شُرِطَ له في البيعة أن يمنعوه في المدينة مما يمنعون منه أنفسهم وأموالهم وأبناءهم وأزواجهم، أما خارج المدينة فلم يحصل أي شرط، فأراد ﷺ أن يستشيرهم، فجمعهم ﷺ واستشارهم، فقام أبو بكر ﵁ فقال وأحسن، ثم عمر بن الخطاب ﵁ فقال وأحسن، ثم استشارهم ثانياً، فقام المِقْدَاد فقال: يا رسول الله، امض لما أمرك الله فنحن معك، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا