Skip to content

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير تفسير سورة البقرة

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

محمد الأمين الشنقيطي

Printed page ١/ ٧٤

﴿وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الأعراف: آية ١٦٨] وَاللَّهُ ذَكَرَ في الآيةِ الماضيةِ أنه ابْتَلَى بني إسرائيلَ بخيرٍ وَشَرٍّ؛ أما الشرُّ الذي ابتلاهم به فهو ما كان يَسُومُهُمْ فرعونُ من سوءِ العذابِ، وأما الخيرُ الذي ابتلاهم به فهو إنجاؤُه إياهم من ذلك العذابِ.

قال بعضُ العلماءِ: ﴿فِى ذَلِكُم﴾ أي: ﴿وَفِى ذَلِكُم﴾ العذاب الذي كان يَسُومُكُمْ فرعونُ، ﴿بَلَاءٌ﴾ بالشرِّ ﴿مِن رَبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾، وقال بعضُ العلماءِ: ﴿وَفِى ذَلِكُم﴾ الإنجاءُ الذي أَنْجَاكُمُ اللَّهُ به من عذابِ فرعونَ ﴿بَلَاءٌ﴾ بالخيرِ ﴿مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾، وكلما كان الشرُّ أكبرَ كان الإنقاذُ منه مُمَاثِلاً له في الكِبَرِ، ولا شَكَّ أن العربَ تُطْلِقُ البلاءَ على الاختبارِ بالشرِّ والاختبارِ بالخيرِ، خلافًا لمن مَنَعَهُ في الاختبارِ بالخيرِ، وهو معروفٌ في كلامِ العربِ، ومن أمثلتِه في الخيرِ قولُ زهير (١):

جَزَى اللَّهُ بِالإِحْسَانِ مَا فَعَلَا بِكُمْ ... وَأَبْلاهُمَا خَيْرَ الْبَلَاءِ الَّذِي يَبْلُو

وهذا معنى قولِه: ﴿وَفِى ذَلِكُم بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾.

﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (٥٠) وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ (٥١) ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٥٢) وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (٥٣)﴾ [البقرة: الآيات ٥٠ - ٥٣].