Skip to content

شخصية المسلم كما يصوغها الإسلام في الكتاب والسنة المسلم مع مجتمعه لا يمن على من يعطيهم

شخصية المسلم كما يصوغها الإسلام في الكتاب والسنة

محمد علي الهاشمي

Printed page ٢٨٥

﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (١).

ولا يخفى عليه أن لا شيء أحبط للعمل وأبطل لثواب الصدقة من المن والأذى، بل إن نداء الله ﵎ للمؤمنين بالنهي والتحذير من المن الذي يبطل الصدقات ويطيح بالحسنات ليملأ سمعه، ويهز كيانه، ويصرفه عن التفكير بالمن أو الأذى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ (٢).

إن المن على الإنسان الفقير الذي ألجأته الحاجة إلى الأخذ إهانة لإنسانيته، وامتهان لكرامته، وحط من قدره. وهذا كله محرم في شرعة الإسلام التي تعد المعطي والآخذ أخوين، لا فرق بينهما إلا بالتقوى والعمل الصالح، والأخ لا يمن على أخيه، ولا يؤذيه في نفسه وكرامته. ومن هنا اشتد الوعيد للمنان في الحديث الذي رواه مسلم عن أبي ذر، إذ صنفه رسول الله ﷺ في زمرة الأشقياء الذين لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم، فقال:

((ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم))، قرأها رسول الله ﷺ ثلاث مرات، قال أبو ذر: خابوا وخسروا، من هم يا رسول الله؟ قال: ((المسبل (٣)، والمنان، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب)).