Skip to content

فقه الابتلاء وأقدار الله المؤلمة مفهوم الحياة الطيبة

فقه الابتلاء وأقدار الله المؤلمة

أبو فيصل البدراني

Printed page ٥٦

ومنه إدخال والديه الجنة؛ لقوله ﷺ: «من وُلِد له ثلاثة أولاد في الإسلام، فماتوا قبل أن يبلغوا الحنث، أدخله الله ﷿ الجنة برحمته إياهم»، ولما خطب رسول الله ﷺ النساء قال لهن: «ما منكن امرأة يموت لها ثلاثة؛ إلا أدخلها الله ﷿ الجنة» فقالت أجلُّهن امرأةً: يا رسول الله، وصاحبة الاثنين في الجنة؟ قال: «وصاحبة الاثنين في الجنة».

ومن فوائد الابتلاءات التي تصيب الأطفال وحكمها أيضاً، إنها تفتح للمسلم أبواباً كثيرة من الأعمال الصالحة التي يحبها الله تعالى من عباده ويكافئهم عليها ويثيبهم، مثل: الدعاء، والشكر، والصبر، والاستغفار، والإيثار، والرحمة، والصدقة، وغير ذلك كثير، مما يكون سببا في زيادة حسناتهم، وحط سيئاتهم، ورفع درجاتهم.

ومن الحكم والمنافع المتعدية لمن يشهدون آلام الصغار وما ينزل بهم من المكاره حصول العظة والعبرة، واستشعار فضل الله عليهم ونعمه التي خصهم بها؛ فيوجب لهم ذلك شكر المنعم وتحقيق مزيد من العبودية والطاعة له وفعل الخيرات، ومنها تقديم العون للمبتلين أو دفع الظلم عنهم.

هذه بعض حكم ابتلاءات غير المكلفين من الأطفال، ولو ذهبنا نستقصي لخرجنا بأكثر من ذلك بكثير , والله أعلم.

•

مفهوم الحياة الطيبة:

اعلم أخي رعاك الله أن سبب الحياة الطيبة هو تقوى الله والعمل الصالح فقد صح عن النبي ﷺ أنه قال: من سره أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه. رواه البخاري ومسلم.

وقد قال الله تعالى: مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً [النحل:٩٧]. وقال: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً [الطلاق:٤].

وقال: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ [الطلاق:٢، ٣]. وقال: وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [البقرة:١٨٩].

وقال: وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [آل عمران:١٣٢].

وقال: وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى [طه:١٢٤]، وقال: إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ [لقمان:٣٣]، وقال: وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً [النساء:٨٧].