Skip to content

حكم الغناء والمعازف وآلات الملاهي والمؤثرات الصوتية خلاصة حكم الغناء

حكم الغناء والمعازف وآلات الملاهي والمؤثرات الصوتية

أبو فيصل البدراني

Printed page ١٦

زمارة الراع.

فقد روى أحمد وأبو داود وابن حبان عن نافع مولى ابن عمر أن ابن عمر سمع صوت زمارة راعٍ، فوضع أصبعيه في أذنيه، وعدل راحتله عن الطريق، وهو يقول: يا نافع أتسمع؟ فأقول: نعم. فيمضي. حتى قلت: لا. فوضع يديه، وأعاد راحلته إلى الطريق. وقال: رأيت رسول الله ﷺ وسمع زمارة راعٍ فصنع مثل هذا.

قال الحافظ ابن عبد الهادي ﵀: وتقرير الراعي لا يدل على إباحته، لأنها قضية عين، فلعله سمعه بلا رؤية، أو بعيدًا منه على رأس جبل، أو مكان لا يمكن الوصول إليه، أو لعل الراعي لم يكن مكلفًا، فلم يتعين الإنكار عليه.

وسماع نافع للمزمار لا إشكال فيه، إذ المحرم هو الاستماع لا مجرد السماع عن غير قصد. اهـ

ولتمام الفائدة ينبغي مراجعة "إغاثة اللهفان" لابن القيم، و"كف الرعاع عن محرمات اللهو والسماع" لابن حجر الهيتمي المكي و"تحريم آلات الطرب" للألباني.

خلاصة حكم الغناء:

الغناء أنوع، ولكل نوع حكم، وإليك التفصيل:

أولاً: إذا كان الغناء مشتملاً على آلة عزف ولهو (آلة موسيقى.): فهذا الغناء يحرم استماعه من الرجل والمرأة بالكتاب والسنة والإجماع , وقد حكى الإجماع على تحريم استماع آلات العزف ـ سوى الدف ـ جماعة من العلماء.

ولكن هنا تنبيه بالنسبة للضرب بالدف فالصحيح جوازه للنساء في الأعياد والأعراس، شريطة أن يكون الكلام المُصاحب له حسن المعنى، غير فاحش، ولا مُهيج للغرائز، وأن يكون مُقتصراً على النساء.

ثانياً: إذا كان الغناء بدون آلة المسمى بالنشيد، وهذا نوعان:

الأول: أن يكون من امرأة لرجال: فلا شك في تحريمه ومنعه، كما منعتها الشريعة من الآذان للرجال، ورفع الصوت بالقراءة في حضورهم فإن غنت لنساء، بكلام حسن، في مناسبة تدعو إلى ذلك كعرس ونحوه جاز ذلك.

الثاني: أن يكون الغناء من رجل: فينظر في نوع الكلام، فإن كان بكلام حسن يدعو إلى الفضيلة والخير فقد أباحه جماعة من العلماء، وكرهه آخرون، لا سيما إن كان بأجرة، والصحيح جواز النافع من الشعر والحداء بل إن الشعر كان يُنشد بين يدي النبي ﷺ فلا يُنكره، بل كان يأمر به أحياناً كما كان يأمر حسان بالشعر، وحتى الشعر الغزلي كان يُنشد بين يدي النبي ﷺ، كقول كعب ﵁: بانت سعاد فقلبي اليوم متبول، ولم ينكر عليه النبي ﷺ، وهو من الغزل العفيف، لكن جواز النافع من الشعر والحداء يكون مع عدم الإكثار منه، وإن كان هذا الغناء بكلام قبيح يدعو إلى الرذيلة، ويرغب في المنكر، ويصف النساء أو الخمر ونحو ذلك فهو محرم كما لا يخفى.