Skip to content

بسط القول والإسهاب في بيان حكم مودة المؤمن للكافر بيان خلاف أهل العلم في حكم مودة المؤمن للكافر الفريق الأول

بسط القول والإسهاب في بيان حكم مودة المؤمن للكافر

أبو فيصل البدراني

Printed page ١٤

الإيمان بالله وحده غاية ينقطع عندها وجوب العداوة والبغضاء , فالواجب بغض الكافر في الله أياً كان وقد ورد في هذا المعنى عن ابن عمر ﵄ أنه قال: والذي نفس ابن عمر بيده لو أصبحت أصوم النهار لا أفطر، وأقوم الليل لا أفتر، ثم لم أصبح وأنا أحب أهل الطاعة وأبغض أهل المعصية لخشيت أن يكبني الله على وجهي في النار ولا يبالي ... انتهى.

وَفِي صَحِيح الْحَاكِم عَن عَائِشَة ﵂ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الشّرك فِي هَذِه الْأمة أخْفى من دَبِيب النَّمْل على الصَّفَا فِي اللَّيْلَة الظلماء وَأَدْنَاهُ أَن تحب على شَيْء من الْجور أَو تبغض على شَيْء من الْعدْل وَهل الدّين إِلَّا الْحبّ والبغض.

وقد كان أحمد بن حنبل- ﵀ إمام أهل السنة، إذا نظر إلى نصراني أغمض عينيه، فقيل له في ذلك، فقال- ﵀: " لا أقدرُ أن أنظر إلى من افترى على الله وكذب عليه "

طبقات الحنابلة (١/ ١٢).

قال عمر بن الخطاب في شان النصارى: " أهينوهم ولا تظلموهم، فإنهم سبُّوا الله - تعالى -أعظم المسبة ".

ودخل أبو الوليد الطرطوش- يرحمه الله - على الخليفة في مصر، فوجدَ عنده وزيراً راهباً نصرانياً، قد سلّم إليه القيادة، وكان يأخذُ برأيهِ، فقال الطرطوشي:

يا أيها الملك الذي جودهُ ... يطلبهُ القاصدُ والراغب

إنَّ الذي شرفت من أجله ... يزعمُ هذا أنَّه كاذب

ويعني في هذا البيت الرسول ﷺ.

فعندئذٍ اشتد غضبُ الخليفة، فأمرَ بالراهبِ فسُحبَ وضُرب، وأقبل على الشيخِ فأكرمهُ وعظَّمهُ بعد ما كان قد عزم على إيذائه

يقول القرافي معلقاً على هذه القصة: " لما استحضر الخليفةُ تكذيب الراهبِ للرسول- ﷺ وهو سببُ شرفه، وشرفَ آبائهِ وأهل الأرض، بعثهُ ذلك عن البعدِ عن السكونِ إليه والمودة، وأبعدهُ عن منازلِ العزِّ إلى ما يليقُ به من الذلِ والصغار. الفروق (٣/ ١٦).

وعلى هذا فمثلما تحب ربك تبغض عدو ربك فهذه مسألة واحدة يستحيل أن تنفصل أبداً , حبيب حبيبي حبيبي , وعدو حبيبي عدوي , وليس من الحب أبداً أن تصافي عدو حبيبك فهذه علة الحب , قال ابن القيم ابن القيم في النونية:

شرط المحبة أن توافق من تحب ... على محبته بلا عصيان

فإذا ادعيت له المحبة مع خلافك ... ما يحب فأنت ذو بهتان

أتحب أعداء الحبيب وتدعي ... حباً له ما ذاك في إمكان

وكذا تعادي جاهداً أحبابه أين ... المحبة يا أخا الشيطان

ليس العبادة غير توحيد المحبة ... مع خضوع القلب والأركان

إلى أن يقول: