Skip to content

الولاء والبراء والعداء في الإسلام شروط لا إله إلا الله

الولاء والبراء والعداء في الإسلام

أبو فيصل البدراني

Printed page ٧

أوامره واجتناب نواهيه. فالمصدق بها على الحقيقة هو الذي يأتي بذلك كله، معلوم أن عصمة المال والدم على الإطلاق لم تحصل إلا بها وبالقيام بحقها، وكذلك النجاة من العذاب على الإطلاق لم تحصل إلا بها وبحقها).

وفي الحديث، قال ﷺ: "شفاعتي لمن شهد أن لا إله إلا الله مخلصاً يصدق قلبه لسانه ولسانه قلبه ... انتهى].

وقال ابن رجب: (أما من قال: لا إله إلا الله بلسانه، ثم أطاع الشيطان وهواه في معصية الله ومخالفته فقد كذب فعله قوله، ونقص من كمال توحيده بقدر معصية الله في طاعة الشيطان والهوى. ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ﴾.

﴿وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ﴿ ... انتهى).

الشرط السادس: الإخلاص، وهو تصفية العمل بصالح النية عن جميع شوائب الشرك. قال تعالى ﴿ألا لله الدين الخالص﴾.وقال تعالى: ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء﴾. وفي الصحيح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ: (أسعد الناس بشفاعتي من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه أو نفسه).

وفي الصحيح عن عتبان بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ قال: (إن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله ﷿. وللنسائي في اليوم والليلة من حديث رجلين من الصحابة عن النبي ﷺ (من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد وهو على كل شيء قدير مخلصاً بها قلبه، يصدق بها لسانه، إلا فتق الله لها السماء فتقاً حتى ينظر إلى قائلها من أهل الأرض، وحق لعبد نظر الله إليه أن يعطيه سؤله).

وقال الفضيل بن عياض رحمة الله: (إن العمل إذا كان خالصاً ولم يكن صواباً لم يُقبل , وإذا كان صواباً ولم يكن خالصاً لم يُقبل، حتى يكون خالصاً صواباً , والخالص أن يكون لله، والصواب أن يكون على السنة).

ولقد ضرب الله سبحانه في القرآن العظيم مثلاً واضحاً للمخلص في توحيده وللمشرك قال تعالى:

﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَّجُلاً فِيهِ شُرَكَاء مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَمًا لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً﴾. يقول الأستاذ سيد قطب ﵀ في تفسيرها:

(هذا مثل يضربه الله للعبد الموحد والعبد المشرك، بعبد يملكه شركاء يخاصم بعضهم بعضاً فيه، وهو بينهم موزع، ولكل منهم فيه توجيه، ولكل منهم عليه تكليف، وهو بينهم حائر لا يستقر على نهج ولا يستقيم على طريق ولا يملك أن يرضي أهواءهم المتنازعة المتشاكسة .. وعبد يملكه سيد واحد، وهو يعلم ما يطلبه منه، ويكلفه به، فهو مستريح مستقر على منهج واحد صريح) (هل يستويان)؟ لا. لأن الذي يخضع لسيد واحد ينعم براحة الاستقامة والمعرفة واليقين، وتجمع الطاقة ووحدة الاتجاه، ووضوح الطريق. والذي يخضع لسادة مشتركين معذب مقلقل، لا يستقر على حال، ولا يرضى واحداً منهم فضلاً عن أن يرضي الجميع. وهذا المثل يصور حقيقة التوحيد، وحقيقة الشرك في جميع الأحوال, فالقلب المؤمن بحقيقة التوحيد هو القلب الذي يسير على هدى من الله يستمد منه وحده ويتجه إليه وحده ... انتهى). ويقول الشيخ القاسمي ﵀: