Skip to content

الولاء والبراء والعداء في الإسلام اختلاف موقف الشرع من مجموع الكفار وآحادهم

الولاء والبراء والعداء في الإسلام

أبو فيصل البدراني

Printed page ٤١

رسول الله ﷺ قال:

"من ظفرتم به من رجال يهود فاقتلوه "، فوثب محيصة بن مسعود على ابن سُنَيْنَة

رجل من تجار اليهود يبايعهم فقتله، وكان حويصة بن مسعود إذ ذاك لم يُسلم، وكان أسنّ من محيصة، فلما قتله جعل حويصة يضربه ويقول: أي عدو الله! أقتلته؟ أما والله لربّ شحم في بطنك من ماله، قال محيصة: والله! لقد أمرني بقتله من لو أمرني بقتلك لضربت عنقك، قال: فو الله إن كان لأول إسلام حويصة، قال: آلله لو أمرك محمد بقتلي لقتلتني؟ قال: نعم! والله لو أمرني بضرب عنقك لضربتها، قال: والله إن ديناً بلغ بك هذا لعجب. فأسلم حويصة).

اختلاف موقف الشرع من مجموع الكفار وآحادهم:

لا شك أن موقف الشرع من مجموع الكفار يختلف عن موقفه من آحادهم دل على ذلك قول النبي ﷺ في حق الهجرة من مجموع وعموم الكفار: (أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين). وصح عن جرير بن عبد الله البجلي ﵁ أنه قال: يا رسول الله بايعني واشترط فقال له رسول الله ﷺ: (تعبد الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتناصح المسلمين وتفارق المشركين) أخرجه أبو عبد الرحمن النسائي، وقال ﵊: (لا يقبل الله ﷿ من مشرك عملاً بعدما أسلم؛ أو يفارق المشركين) والمعنى حتى يفارق المشركين, وهذه الأحاديث في حق مجموع الكفار وقال بعضهم كانت في بداية الإسلام يوم أن كانت الهجرة للمدينة واجبة , أما موقف الشرع من آحاد الكفار فمنهم من لا يجوز هجره لأمر الله ﷿ بمصاحبته في الدنيا معروفا , والمصاحبة في الدنيا معروفا تستلزم الصلة وعدم المهاجرة , قال تعالى في حق الوالدين المشركين (أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (١٤) وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) , وقال تعالى لنبيه ﵊ في حق مجموع المنافقين (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) , وقال النبي ﵊ لعبد الله ابن رأس المنافقين عبد الله بن أبي بن سلول لمَا استأذنه الابن الصالح بقتل أبيه لأذاه لرسول الله " لا، ولكن بر أباك وأحسن صحبته " ونص الحديث ما يلي فعن أبي هريرة قال: مر رسول ﷺ على عبد الله بن أبي بن سلول وهو في ظل فقال: قد غبر علينا ابن أبي كبشة، فقال ابنه عبد الله: والذي أكرمك وأنزل عليك الكتاب لئن شئت لأتيتك برأسه فقال النبي ﷺ: " لا، ولكن بر أباك وأحسن صحبته ". رواه الطبراني في الأوسط وقال: تفرد به زيد بن بشر الحضرمي، قال أبو السعادات الشيباني في جامع الأصول في أحاديث الرسول عن زيد بن بشر وثقه ابن حبان وبقية رجاله ثقات.

وقال تعالى في حق مجموع الكفار (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ) , وقال كذلك في حق مجموع اليهود والنصارى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ) , وقال في حق الزوجة العفيفة الحرة النصرانية واليهودية (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا