Skip to content

علوم الحديث ومصطلحه تفاوت علم الصحابة بسنة رسول الله:

علوم الحديث ومصطلحه

صبحي الصالح

Printed page ١/ ٣٠٦

أَهْلِهِ عَلَيْهِ» فتقضي عليه عاثشة أم المؤمنين بأنه لم يأخذ الحديث على وجهه، ولم يضبط لفظه، فإنما مَرَّ رسول الله ﷺ على يهودية يبكي عليها أهلها، فقال: «إِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ عَلَيْهَا وَإِنَّهَا لَتُعَذَّبُ فِي قَبْرِهَا»، فلم يكن العذاب لبكاء أهلها عليها، وليس عذاب كل ميت في قبره معلولاً للبكاء، كما يستنتج من ألفاظ الحديث برواية ابن عمر. بل الحديث - على رواية عائشة - تقرير لمشهد حكاه النبي ﵇ كما سمعه ورآه، فلا يتضمن حكمًا شرعيًا ولا تعليمًا نبويًا (١).

وقد يقع اجتهاد الصحابي موافقًا للحديث كما في رواية " النسائي " أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁ سُئِلَ عَنْ امْرَأَةٍ مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا، فَقَالَ: «لَمْ أَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقْضِي فِي ذَلِكَ»، فَاخْتَلَفُوا عَلَيْهِ شَهْرًا وَأَلَحُّوا، فَاجْتَهَدَ بِرَأْيِهِ وَقَضَى فِي ذَلِكَ، فَاخْتَلَفُوا عَلَيْهِ شَهْرًا وَأَلَحُّوا، فَاجْتَهَدَ بِرَأْيِهِ وَقَضَى بِأَنَّ لَهَا مَهْرُ نِسَائِهَا لاَ وَكْسَ وَلاَ شَطَطَ، وَعَلَيْهَا العِدَّةُ، وَلَهَا المِيرَاثُ، فَقَامَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ (*) فَشَهِدَ بِأَنَّهُ ﷺ قَضَى بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي امْرَأَةٍ مِنْهُمْ. فَفَرِحَ بِذَلِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَرْحَةً لَمْ يَفْرَحْ بِمِثْلِهَا قَطُّ بَعْدَ الإِسْلاَمِ (٢).

وهكذا اختلفت مذاهب أصحاب النبي ﵇، وأخذ عنهم التابعون، فحفظ كل ما تيسر له، وعرف مذاهب الصحابة، ووثق بين المختلف منها على ما تيسر له، ورجح بعض الأقوال على بعض، وصار لكل عالم من أئمة التابعين مذهب مستقل، وانتصب في كل بلد