Skip to content

علوم الحديث ومصطلحه تفاوت علم الصحابة بسنة رسول الله:

علوم الحديث ومصطلحه

صبحي الصالح

Printed page ١/ ٣٠٤

الصحابة الكرام، يرشدهم بأقواله وأفعاله إلى فهم القرآن في كل نازلة تقع لهم، ولرأينا من عناية أولئك الصحابة بسنته ﵇ ما لا تدرك العبارة وصفه، حتى كان بعضهم يتناوبون مجلسه يومًا بعد يوم، ينزل هذا يومًا وينزل ذاك يومًا آخر، ثم يخبر كل منهما صاحبه بما سمعه من أقوال رسول الله وتوجيهاته، مخافة أن يفوت أحدهم منها شيء، بعد أن شَوَّقَهُمْ ﵇ إلى العلم وأروى ظمأهم إليه بمثل قوله: «رَحِمَ اللَّهُ امْرُءًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَأَدَّاهَا كَمَا سَمِعَهَا، فَرُبَّ مُبَلِّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ» (١).

لكن الصحابة لم يبلغوا جميعًا مرتبة الاجتهاد، بل تفاوتوا في علمهم بسنة الرسول وأقواله، إذ كان فيهم القروي والبدوي، والصانع والتاجر، وفيهم من صحب النبي ﷺ مرة واحدة، ومن سمع منه حديثًا واحدًا.

«وَلاَ شَكَّ أَنَّ مَنْ سَمِعَ [مِنْهُمْ] حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللهِ أَوْ عَنْ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ كَانَ يَعْمَلُ بِهِ حَسْبَ فَهْمِهِ، مُجْتَهِدًا كَانَ أَوْ لاَ، وَلَمْ يُعْرَفْ أَنَّ غَيْرَ المُجْتَهِدِ مِنْهُمْ كُلِّفَ بِالرُّجُوعِ إِلَى المُجْتَهِدِ فَمَا سَمِعَهُ مِنَ الحَدِيثِ، لاَ فِي زَمَانِهِ ﷺ، وَلاَ بَعْدَهُ فيِ زَمَانِ الصَّحَابَةِ ﵃. وَهَذَا تَقْرِيرٌ مِنْهُ ﷺ بِجَوَازِ العَمَلِ بِالحَدِيثِ لِغَيْرِ المُجْتَهِدِ وَإِجْمَاعٍ مِنَ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ وَلَوْلاَ ذَلِك لأَمَرَ الخُلَفَاءُ غَيْرَ المُجْتَهِدِ مِنْهُمْ - سِيمَا أَهْلَ البَوَادِي أَنْ لاَ يَعْمَلُوا بِمَا بَلغَهُمْ مِنَ النَّبِي ﷺ مُشَافَهَةً أََوْ بِوَاسِطَةٍ حَتَّى يَعْرِضُوا عَلَى المُجْتَهِدِينَ مِنْهُمْ وَلَمْ يَرِدْ مِنْ هَذَا عَيْنٌ وَلاَ أَثَرٌ» (٢).