Skip to content

علوم الحديث ومصطلحه الباب الثالث: مصطلح الحديث: الفصل السادس: الموضوع وأسباب الوضع:

علوم الحديث ومصطلحه

صبحي الصالح

Printed page ١/ ٢٦٩

فَيَقُولُ: «وَاللَّهِ مَا سَمِعْتُ بِهَذَا إِلاَّ السَّاعَةَ»، فلما فرغ من قصصه وأخذ العطيات، ثم قعد ينتظر بقيتها، قال له يحيى بن معين بيده: «تَعَالَ»، فجاء مُتَوَهِّمًا لِنَوَالٍ، فَقَالَ لَهُ يَحْيَى: «مَنْ حَدَّثَكَ بِهَذَا الحَدِيثِ؟!» فَقَالَ: «أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ». فَقَالَ: «أَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَهَذَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. مَا سَمِعْنَا بِهَذَا قَطُّ فِي حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ!. فَقَالَ: «لَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ أَنَّ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ أَحْمَقٌ، مَا تَحَقَّقْتُ هَذَا إِلاَّ السَّاعَةَ! كَأَنْ لَيْسَ فِيهَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَأَحْمَدُ ابْن حَنْبَلٍ غَيْرُكُمَا؟. وَقَدْ كَتَبْتُ عَنْ سَبْعَةَ عَشَرَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بْنَ مَعِينٍ» فَوَضَعَ أَحْمَدُ كُمَّهُ عَلَى وَجْهِهِ، وَقَالَ: «دَعْهُ يَقُومُ»، فَقَامَ كَالمُسْتَهْزِئِ بِهِمَا» (١)!!.

والقصاص المتعالمون أصفق الناس وجهًا، وأشدهم وقاحة، وهم يتخذون- لترويج أحاديثهم المختلفة - أسانيد مشهورة يحفظونها كالببغاء ثم يضمونها إلى كل حديث يفترونه كما فعل هذا القاص الوقح مع أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، وَكَمَا فَعَلَ قََاصٌّ آخَرَ حَكَى عَنْه أَبُو حَاتِمٍ البُسْتِي إِقْرَارَهُ بِجَهْلِهِ وَاخْتِلاَقِهِ فِي آنٍ وَاحِدٍ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: دَخَلْتُ مَسْجِدًا، فَقَامَ بَعْدَ الصَّلاَةِ شَابٌّ فَقَالَ: «حَدَثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، حَدَثَنَا أَبُو الوَلِيدِ عَنْ شُعَبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ» وَذَكَرَ حَدِيثًا، «فَلَمَّا فَرَغَ دَعْوَتُهُ، فَقُلْتُ: " رَأَّيْتَ أَبَا خَلِيفَةً؟ "قَالَ: لاَ، قُلْتُ: " كَيْفَ تَرْوِي عَنْهُ وَلَمْ تَرَهُ؟ " فَقَالَ: إِنَّ المُنَاقَشَةَ مَعَنَا مِنْ قِلَّةِ المُرُوءَةِ! أَنَا أَحْفَظُ هَذَا الإِسْنَادَ، فَكُلَّمَا سَمِعْتُ حَدِيثًا ضَمَمْتُهُ إِلَى هَذَا الإِسْنَادِ!!» (٢).

ومن الغريب حَقًّا أن بعض الزهاد والمتصوفين طوعت لهم أنفسهم وضع