Skip to content

علوم الحديث ومصطلحه ١٨ - المصحف:

علوم الحديث ومصطلحه

صبحي الصالح

Printed page ١/ ٢٥٦

فَقُلْتُ لَهُ: " يَا هَذَا، مَا قَالَ اللَّهُ مِنْ هَذَا شَيْئًا، إِنَّمَا هُوَ: ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ [الشورى: ٧] فَقَالَ: " أَنْتَ تَقْرَأُ عَلَى حَرْفِ أَبِي عَاصِمِ بْنِ الْعَلاَءِ الكِسَائِيِّ، وَأَنَا أَقْرَأُ عَلَى حَرْفِ أَبِي حَمْزَةَ بْنِ عَاصِمٍ المَدَنِيِّ! "، فَقُلْتُ: " مَعْرِفَتُكَ بِالقُرَّاءِ أَعْجَبُ إِلَيَّ، وَانْصَرَفْتُ "» (١).

ولم يُحْكَ عن أحد من المحدثين من التصحيف في القرآن أكثر مما حكي عن عثمان بن أبي شيبة (٢). وقد أورد الدارقطني في كتابا " التصحيف" كثيرًا من أخطائه وتحريفاته (٣). من ذلك أنه قرأ على أصحابه في التفسير: «جَعَلَ السَّفِينَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ» فَقِيلَ لَهُ: إِنَّمَا هُوَ ﴿جَعَلَ السِّقَايَةَ﴾ [يوسف: ٧٠]، فَقَالَ: " أَنَا وَأَخِي أَبُو بَكْرٍ لاَ نَقْرَأُ لِعَاصِمٍ! " (٤)، وقرأ عليهم في التفسير أيضًا: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ [الفيل: ١] فَجَوَّدَ أَوَّلَهَا كَمَا تُجَوَّدُ فواتح السور (الم) كأنها أول سورة البقرة (٥). ومن ذلك أنه قرأ: «فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسِنَّوْرٍ لَهُ نَابٌ»، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: إِنَّمَا هُوَ ﴿بِسُورٍ لَهُ بَابٌ﴾ [الحديد: ١٣] فَقَالَ: «أَنَا لاَ أَقْرَأُ قِرَاءَةَ حَمْزَةَ، قِرَاءَةُ حَمْزَةَ عِنْدَنَا بِدْعَةٌ!» (٦).