Skip to content

علوم الحديث ومصطلحه الباب الثالث: مصطلح الحديث: الفصل الثاني: القسم الأول - الحديث الصحيح:

علوم الحديث ومصطلحه

صبحي الصالح

Printed page ١/ ١٤٨

ليست صريحة الدلالة، لأن الكل عدد منها علاقة بالحادثة الخاصة التي ذكر فيها. فالأرجح في تعريف المتواتر أن يلاحظ فيه مجرد روايته لتعين عدد هذا الجمع. وقد قال ابن حجر: «لاَ مَعْنَى لِتَعْيِينِ العَدَدِ عَلَى الصَّحِيحِ» (١).

وينقسم المتواتر إلى لفظي ومعنوي، فالمتواتر اللفظي هو الذي رواه الجمع المذكور في أول السند ووسطه وآخره بلفظ واحد، وصورة واحدة وهو كما يقول ابن الصلاح: «عَزِيزٌ جِدًّا، بَلْ لاَ يَكَادُ يُوجَدُ. وَمَنْ سُئِلَ عَنْ إِبْرَازِ مِثَالٍ لِذَلِكَ أَعْيَاهُ تَطَلُّبُهُ» (٢). والأكثرون على أنه - باشتراط المطابقة اللفظية فيه من كل وجه - يستحيل وجوده في غير القرآن الكريم. وبعض العلماء يُؤَكِّدُونَ أن في الحديث النبوي نفسه غير قليل من المتواتر اللفظي، ويسوقون للدلالة على ذلك أمثال حديث «انْشِقَاقِ القَمَرِ»، وَ «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا»، وَ «مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا»، وَ «الشَفَاعَةِ»، وَ «أَنِينِ الجِذْعِ»، وَ «المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ»، وَ «الإِسْرَاءِ وَالمِعْرَاجِ»، وَ «نَبْعِ المَاءِ مِنْ أَصَابِعِهِ ﷺ»، وَ «رَدِّ عَيْنِ قَتَادَةَ»، وَ «إِطْعَامِ الجَيْشِ الكَثِيرِ مِنَ الزَّادِ القَلِيلِ» (٣). ومن الذين ذهبوا إلى هذا الرأي السيوطي (٤).