Skip to content

السنة قبل التدوين ثانيا - مضاعفة النشاط العلمي والتثبت في الحديث:

السنة قبل التدوين

محمد عجاج الخطيب

Printed page ١/ ٢٢٩

هلال وشعبة في قتادة رجعوا إلى هشام الدستوائي (١)، وَإِذَا اخْتَلَفَ شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ قَالاَ: «اذْهَبَا بِنَا إِلَى المِيزَانِ مِسْعَرٍٍ» (٢). وَعَنْ الأَعْمَشِ، قَالَ: «كَانَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ صَيْرَفِيًّا فِي الحَدِيثِ، وَكُنْتُ أَسْمَعُ مِنَ الرِّجَالِ، فَأَجْعَلُ طَرِيقِي عَلَيْهِ، فَأَعْرِضُ عَلَيْهِ مَا سَمِعْتُ، وَكُنْتُ آتِي زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ وَضُرَبَاءَهُ فِي الحَدِيثِ فِي الشَّهْرِ مَرَّةً وَالمَرَّتَيْنِ، وَكَانَ الذِي لاَ أَكَادُ أَغَبُّهُ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ» (٣).

وكان أئمة الحديث في هذا العصر على جانب عظيم من الوعي والاطلاع، فقد كانوا يحفظون الصحيح والضعيف والموضوع حتى لا يختلط عليهم الحديث، وليميزوا الخبيث من الطيب، وفي هذا يَقُولُ الإِمَامُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ,: «إِنِّي لأَرْوِي الحَدِيثَ عَلَى ثَلاَثَةِ أَوْجُهٍ , أَسْمَعُ الحَدِيثَ مِنَ الرَّجُلِ أَتَّخِذُهُ دِينًا , وَأَسْمَعُ مِنَ الرَّجُلِ أَقِفُ حَدِيثَهُ , وَأَسْمَعُ مِنَ الرَّجُلِ لاَ أَعْبَأُ بِحَدِيثِهِ وَأُحِبُّ مَعْرِفَتَهُ» (٤). وَيَرْوِي لَنَا أَبُو بَكْرٍ الأَثْرَمَ، يَقُولُ: رَأَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ بِصَنْعَاءَ فِي زَاوِيَةٍ وَهُوَ يَكْتُبُ صَحِيفَةَ مَعْمَرٍ عَنْ أَبَانَ عَنْ أَنَسٍ، فَإِذَا طَلَعَ عَلَيْهِ إِنْسَانٌ