سبيل الرشاد ط 2
أبواب الاستسقاء
٤٧٩ - عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:
«إِنِّي لَقَائِمٌ عِنْدَ الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ، إِذْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَسْجِدِ: يَا رَسُولَ اللهِ، حُبِسَ الْمَطَرُ، وَهَلَكَتِ الْمَوَاشِي، فَادْعُ اللهَ ﷿ أَنْ يَسْقِيَنَا، فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَيْهِ، وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ، فَأَلَّفَ اللهُ تَعَالَى بَينَ السَّحَابِ، فَوَبَلَتْنَا حَتَّى رَأَيْنَا الرَّجُلَ الشَّدِيدَ تَهُمُّهُ نَفْسُهُ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ، قَالَ: فَمُطِرْنَا سَبْعًا لَا تُقْلِعُ حَتَّى الْجُمُعَةِ الثَّانِيَةِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ، فَقَالَ بَعْضُ الْقومِ: يَا رَسُولَ اللهِ، تَهَدَّمَتِ الْبُيوتُ، وَحُبِسَ السُّفَّارُ، ادْعُ اللهَ أَنْ يَرْفَعَهَا عَنَّا، فَرَفَعَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، فَتَقَوَّرَ مَا بَينَ رُؤُوسِنَا مِنْهَا حَتَّى كَأَنَّا فِي إِكْلِيلٍ، يُمْطَرُ مَا حَوْلَنَا، وَلَا نُمْطَرُ» (١).
• وفي رواية (٢): «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ، يَخْطُبُ يَوْمَ جُمُعَةٍ، فَقَامَ النَّاسُ فَصَاحُوا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، قَحَطَ الْمَطَرُ، وَاحْمَرَّتِ الشَّجَرُ، وَهَلَكَتِ الْبَهَائِمُ، فَادْعُ اللهَ يَسْقِينَا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اسْقِنَا، مَرَّتَيْنِ، وَايْمُ اللهِ، مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً مِنْ سَحَابٍ، فَنَشَأَتْ سَحَابَةٌ وَأَمْطَرَتْ، وَنَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ فَصَلَّى، فَلَمَّا انْصَرَفَ، لَمْ تَزَلْ تُمْطِرُ إِلَى الْجُمُعَةِ الَّتِي تَلِيهَا، فَلَمَّا قَامَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ صَاحُوا إِلَيْهِ: تَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللهَ يَحْبِسُهَا عَنَّا، فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ ﷺ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، فَكَشَطَتِ الْمَدِينَةُ، فَجَعَلَتْ تُمْطِرُ حَوْلَهَا، وَلَا تُمْطِرُ بِالْمَدِينَةِ قَطْرَةً، فَنَظَرْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَإِنَّهَا لَفِي مِثْلِ الإِكْلِيلِ» (٣).