Skip to content

السنة المفترى عليها الفصل الخامس: سنة الآحاد والمذاهب الجماعية: ٣٤ - شبهة تقديم عمل أهل المدينة:

السنة المفترى عليها

سالم البهنساوي

Printed page ١٨٦

٣٤ - شُبْهَةُ تَقْدِيمِ عَمَلِ أَهْلِ المَدِينَةِ:

إن من يتمسكون بعمل أهل المدينة ويقدمونه على ما ثبت في السنة النبوية كحديث «خِيَارِ البَيْعِ» سالف الذكر. يعتقدون أن أهل المدينة المنقول عنهم هذا العمل هم كل صحابة رسول الله ﷺ. وبالتالي فما كان عندهم إنما أخذ عن النبي ﷺ، ويصبح بمثابة رواية جماعية تقدم على حديث الآحاد خصوصًا أن الشك في سنة الآحاد كان موجودًا قبل تدوين السنة وتمحيصها.

والحقيقة أن أهل المدينة في زمن الإمام مالك لم يكونوا صحابة النبي حتى يصبح النقل عنهم إجماعًا، فقد مات الإمام مالك سَنَةَ ٢١٢ هـ (*) وسلسلته الذهبية في الرواية هي (مالك عن نافع عن ابن عمر). فنقله عن التابعين وليس عن الصحابة.

لهذا فالرواية الجماعية المنسوبة إلى الصحابة وليس إلى بعضهم أو إلى التابعين أو بعضهم. ولقد كان جواب الإمام الشافعي على ذلك قوله: «لَسْتُ أَقُولُ وَلاَ أحدٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ " هَذَا [مُجْتَمَعٌ] عَلَيه ": إِلاَّ لَمَّا لاَ تَلْقَى عَالِمًا أَبَدًا [إِلاَّ] قَالَهُ لَكَ وَحَكَاهُ [عَنْ مَنْ قَبْلَهُ]، كَالظُّهْرِ أَرْبَعٌ، وَكَتَحْرِيمِ الخَمْرِ، [وَمَا أَشْبَهَ هَذَا، وَقَدْ أَجِدُهُ يَقُولُ]:" المُجْمَعُ عَلَيْهِ " وَأَجِدُ [مِنَ] المَدِينَةِ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ كَثِيرًا يَقُولُونَ بِخِلاَفِهِ» (**) " الرسالة " جـ ٣.

ومن المعلوم أن الصحابة ﵃ كانوا جميعًا في المدينة ثم غادرها كثير منهم إلى مكة والكوفة والشام والبصرة ومصر، وذلك في زمن أمير