الرسالة المصرية - ضمن نوادر المخطوطات
وله (١) في صدر رسالة:
أتى كتابك عن سخط فآنسنى … بما تضمن أنس العين بالوسنِ (٢)
قرأته فجرت في كلّ جارحة … منّى معانيه جرى الماء في الغصن (٣)
فما أقول بعثتَ الروح فيه إلى … قلبي ولكن بعثتَ الروح في بدني
وله في شدة أصابته:
يا مستجيبَ دعاء المستجير به … ويا مفرج ليلِ الكربة الداجي
قد أرتجت دوننا الأبوابُ وامتنعت … وجلَّ بابك عن منعٍ وإرتاج
تخافُ عدلك أن يجري القضاءُ به … ونرتجيك فكن للخائف الراجي (٤)
ومن شعرائها المشهورين أبو الطاهر بن إسماعيل بن محمد المعروف بابن مكنسة (٥)، وهو شاعر كثير التصرف، قليل التكلف، مفتن في وشي (٦) جد القريض وهزله، وضارب بسهم في رقيقه وجزله. وكان في ريعان شبيبته، وعنفوان حداثته، يعشق غلاماً من أبناء عسكرية المصريين، يدعى عز الدولة فائق، وهو الآن بمصر من رجال دولتها المعدودين وأكابرها المقدمين. ولم يزل مقيما على عشقه له، وغرامه به إلى أن محا محاسنه الشعر، وغير معالمه الدهر. ولم يزل معز الدولة (٧) هذا متعهّدا له محسنا إليه، مشتملا عليه، إلى أن فرق الدهر بينهما. وكان في أيام أمير الجيوش بدر الجمالي منقطعاً إلى عامل من النصارى يعرف بأبى مليح،