Skip to content

تذكرة المحتاج إلى أحاديث المنهاج الملاحق الملحق الأول حديث معاذ والاستدلال به على حجية القياس

تذكرة المحتاج إلى أحاديث المنهاج

ابن الملقن

Printed page ١٠٩

فَهَذَا حَدِيث وَإِن كَانَ عَن غير مسمين، فهم أَصْحَاب معَاذ، فَلَا يضرّهُ ذَلِك، لِأَنَّهُ يدل عَلَى شهرة الحَدِيث، وَأَن الَّذِي حدث بِهِ الْحَارِث بن عَمْرو عَن جمَاعَة من أَصْحَاب معَاذ، لَا وَاحِد مِنْهُم، وَهَذَا أبلغ فِي الشُّهْرَة من أَن يكون عَن وَاحِد مِنْهُم لَو سمي، كَيفَ وشهرة أَصْحَاب معَاذ بِالْعلمِ وَالدّين وَالْفضل والصدق بِالْمحل الَّذِي لَا يخفي؟ وَلَا يعرف فِي أَصْحَابه مُتَّهم وَلَا كَذَّاب وَلَا مَجْرُوح، بل أَصْحَابه من أفاضل الْمُسلمين وخيارهم، لَا يشك أهل الْعلم بِالنَّقْلِ فِي ذَلِك، كَيفَ وَشعْبَة حَامِل لِوَاء هَذَا الحَدِيث؟ وَقد قَالَ بعض أَئِمَّة الحَدِيث: إِذا رَأَيْت شُعْبَة فِي إِسْنَاد حَدِيث فاشدد يَديك بِهِ.

قَالَ أَبُو بكر الْخَطِيب: وَقد قيل: إِن عبَادَة بن نسي رَوَاهُ عَن عبد الرَّحْمَن بن غنم عَن معَاذ، وَهَذَا إِسْنَاد مُتَّصِل، وَرِجَاله معروفون بالثقة.

عَلَى أَن أهل الْعلم قد نقلوه وَاحْتَجُّوا بِهِ، فوقفنا بذلك عَلَى صِحَّته عِنْدهم، كَمَا وقفنا عَلَى صِحَة قَول رَسُول الله ﷺ َ: «لَا وَصِيَّة لوَارث» وَقَوله فِي الْبَحْر:

«هُوَ الطّهُور مَاؤُهُ، الْحل ميتَته» وَقَوله: «إِذا اخْتلف الْمُتَبَايعَانِ فِي الثّمن والسلعة قَائِمَة تحَالفا وترادا البيع) وَقَوله: «الدِّيَة عَلَى الْعَاقِلَة» .

وَإِن كَانَت هَذِه الْأَحَادِيث لَا تثبت من جِهَة الْإِسْنَاد، وَلكنهَا لما تلقتها الكافة عَن الكافة غنوا بِصِحَّتِهَا عِنْدهم عَن طلب الْإِسْنَاد لَهَا،