Skip to content

الوقت أنفاس لا تعود الندم على ما فات

الوقت أنفاس لا تعود

عبد الملك بن قاسم

Printed page ٣٢

منها في القيام بالطاعات هذا سفيان يحدثنا عن عمرو بن قيس فيقول ..

عمرو بن قيس هو الذي أدبني, علمّني قراءة القرآن وعلمني الفرائض وكنت أطلبه في سوقه فإن لم أجده في سوقه وجدته في بيته إما يصلي وإما يقرأ في المصحف، كأنه يبادر أمورًا تفوته، فإن لم أجده في بيته وجدته في بعض مساجد الكوفة في زاوية من زوايا المسجد كأنه سارق قاعداً يبكي، فإن لم أجده وجدته في المقبره قاعداً ينوح على نفسه ... (١)

ولا أؤخر شغل اليوم عن كسلٍ ... إلى غدٍ إن يوم العاجزين غدُ (٢)

كان عمرو بن دينار قد جزأ الليل ثلاثة أجزاء, ثلثاً ينام, وثلثاً يدرس الحديث, وثلثاً يصلي (٣)

الحال اليوم تبدلت والأمور تغيرت .. هناك عزم وهمة ولكن وراء الدنيا .. خوفٌ على فواتها وسعي لإدراكها وهلع على نقصانها .. أما الآخرة فلا ينظر إليها بعين .. ولا يرمى لها بسهم كأن محمد بن المبارك يرى حالنا وهو يقول .. تخاف أن يفوتك عند البقال من قطعتك, تبادر إليه وتبكر عليه, ولا تخاف أن يفوتك من