Skip to content

من تواضع لله رفعه العجب يدعو إلى الكبر

من تواضع لله رفعه

عبد الملك بن قاسم

Printed page ٤٦

قالوا: أي شيء التواضع يا أبا سعيد؟

قال: يخرج من بيته فلا يلقى مسلمًا إلا ظن أنه خير منه.

ومن التواضع الذلة لله ﷿ وخوف التقصير والزلل ..

كان بكر بن عبد الله إذا رأى شيخًا قال: هذا خير مني، عبد الله قبلي، وإذا رأى شابًا قال: هذا خير مني، ارتكبت من الذنوب أكثر مما ارتكب (١).

قال عبد الله بن مسعود: لو تعلمون ما أعلم من نفسي حثيتم على رأسي التراب.

وعندما قيل للإمام أحمد بن حنبل: ما أكثر الداعين لك! فتغرغرت عينه وقال: أخاف أن يكون هذا استدراجًا (٢).

وروي عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: الهلاك في شيئين: العجب، والقنوط. وإنما جمع بينهما لأن السعادة لا تنال إلا بالطلب والتشمير، والقانط لا يطلب، والمعجب يظن أنه قد ظفر بمراده فلا يسعى.

قال مطرف ﵀: لأن أبيت نائمًا وأصبح نادمًا، أحب إليَّ من أن أبيت قائمًا وأصبح معجبًا.

وأعلم أن

العجب يدعو إلى الكبر

، لأنه أحد أسبابه، فيتولد من العجب الكبر، ومن الكبر الآفات الكثيرة، وهذا مع الخلق.