Skip to content

مقالات موقع الدرر السنية القوة في الدين .. كيف نراها واقعا في حياتنا .. ؟

مقالات موقع الدرر السنية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢/ ٢٢٠

إن استحضار نصرة الله ﷿ لدينه، وامتلاء القلب يقيناً وصِدْقاً بوعد ربِّه تعالى لابدَّ أن يكون مصاحباً لكل مريد للقوَّة في الدِّين- لاسيَّما زمن الفتن والمحن-، ولذلك عندما أحسَّ أصحاب موسى ﵇ بخُسران المعركة أمام فرعون وملئه، وظنُّوا انتصار الباطل على الحقِّ .. أظهر الله ﷿ على لسان موسى ﵇ -المأمور بالقوَّة في الدِّين- ما كان يحمل في قلبه من يقينٍ وثقةٍ بنصر الله تعالى لدينه وعباده المؤمنين، فقال الله ﷿ -حاكياً حاله وحالهم- (فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون (٦١) قال كلاَّ إنَّ معي ربي سيهدين (٦٢) فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كلُّ فرق كالطَّوْد العظيم (٦٣)) (الشعراء).

كما أن على القويِّ في دين الله ﷿ ألاَّ يستبطئ وَعْد الله تعالى في نُصْرة دينه، وأن يسعى في مؤازرة إخوانه وتذكيرهم بهذا الوعد، اقتداء بفعل موسى ﵇ -لما استبطأ قومه النَّصْر واستطالوا عَهْد الله فعبدوا العِجْل- (فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعداً حسناً أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحلَّ عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي) (طه:٨٦).

الأساس الرابع: الحرص على مذاكرة ما في الكتاب والسنة ..

فكيف لمؤمنٍ يريد أن يكون قويَّاً في دين الله ﷿، حاملاً همَّ تبليغه وتبيينه للناس، إذا فتَّشت عن قراءته -فضلاً عن مذاكرته- لكتاب الله ﷿ وسُنَّة نبيِّه ﷺ وجدتها تبلغ من الضَّعف قدْراً كبيراً.، لما أمر الله بني إسرائيل بأخذ ما آتاهم من التوراة بقوَّة أشار سبحانه إلى ما يُعينهم على هذا الأمر فقال تعالى (خذوا ما آتيناكم بقوَّة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون) (البقرة: ٦٣) أي: خذوا التوراة بقوَّة واتلوها وادرسوها واعملوا بما فيها لتكونوا من أهل التقوى (١)، فكذلك كل من أراد القوَّة في دين الله ﷿ عليه أن يكون حريصاً على ذِكْر ما وَرَد في الكتاب والسنة، وعلى العمل بموجبه؛ ليَقْوَى في دينه، وليوصله بعد ذلك بإذن الله إلى العلَّة المذكورة في الآية (لعلكم تتقون). وعندما وَصَف الله ﷿ نبيَّه داود ﵇ بكونه قويَّا في دين الله أخبر سبحانه عن طَرَف من مظاهر هذه القوَّة وأسبابها فقال تعالى (ولقد آتينا داود وسليمان علما) (النمل: ١٥)، وقال (ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما) (الأنبياء:٧٩).

الأساس الخامس: عدم الانسياق لرغبات النفس وشهواتها ..

إنِّ المؤمن إذا اشتغل قلبه بالدُّنيا، وتعلَّقت نفسه بشهواتها، صَعُب عليه التقوِّي في دين الله تعالى، والاجتهاد في طاعته، ولذلك لما وَصَف الله ﷿ نبيَّه يحيى ﵇ -المأمور بالقوة في الدِّين- وَصَفَه مُثنياً عليه بأنه يَحصُر نفسه ويحبسها عن الشهوات والملذَّات المباحة فضلاً عن المحرَّمة، فقال تعالى مخاطباً زكريا ﵇ (أنَّ الله يبشرك بيحيى مصدقاً بكلمةٍ من الله وسيَّداً وحصوراً ونبياً من الصالحين) (آل عمران:٣٩). (٢)

الأساس السادس: الارتباط بالصالحين والتقوِّي بهم ..