Skip to content

مقالات موقع الدرر السنية القوة في الدين .. كيف نراها واقعا في حياتنا .. ؟

مقالات موقع الدرر السنية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢/ ٢١٩

إن الأمَّة اليوم بحاجةٍ شديدةٍ إلى استجماع معاني القوَّة في أفرادها؛ ليسعدوا بدينهم، ويُؤدوا حقَّ الله ﷿ فيهم. والناظر في كلام ربِّه ﷾ لا تكاد تخطئُ عينه صورتان اثنتان من صور القوَّة في الدِّين لا تتحقق القوَّة إلا بهما:

الأولى: القوَّة في الأخذ والتمسُّك والعمل (خذوا ما آتيناكم بقوَّة) (الأعراف:١٧١).

والثانية: القوَّة في الإعداد والمواجهة والمدافعة (وأعدُّوا لهم ما استطعتم من قوَّة) (الأنفال:٦٠).

إنَّ الأمَّة بحاجةٍ إلى المؤمن القويِّ في عقيدته .. القويِّ في عبادته .. القويِّ في تعلُّمه .. القويِّ في دعوته .... القويِّ في دفاعه .. القويِّ في صَدْعه بالحقِّ ووقوفه أمام سَيْل الشُّبهات والشَّهوات، والفتن والمغريات .. إذا تكلَّم كان قويَّاً واثقاً، وإن ناقش كان قويَّاً واضحاً، وإذا عَمِل كان قويَّاً ثابتاً، يأخذ تعاليم دينه بقوَّة، وينقلها إلى غيره بقوَّة، ويتحرَّك ويدعو في مجتمعه بقوَّة .. لا وَهَن ولا تميُّع .. ولا ضعْف ولا تصنُّع، يقول النبي ﷺ: ((المؤمن القويُّ خير وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز .. )) (١).

ولكي تتحصَّل هاتان القوَّتان بكل صُوَرها وأشكالها، وتُصْبح واقعاً عملياً نعيشه في حياتنا، لابدَّ من استجماع عدِّة أمور هي بمثابة الأُسُس التي يقوم عليها هذا المبدأ الشرعيِّ، (والمقام مقام إشارةٍ لا استفاضة، وهي محاولة استقرائية للآيات الواردة في القوَّة، وحال المأمورين والموصوفين بها):

الأساس الأول: قوَّة الصِّلة بالله تعالى.

إنَّ من أهمِّ أُسُس القوَّة في دين الله ﷿ أن يكون المؤمن قويَّ الصلة بالله ﷿، كثير العبادة له سبحانه. لما ذَكَر الله ﷿ نبيَّه داود ﵇ وَصَفه بالقوَّة في الدِّين، وعلَّل ذلك بأنه أوَّاب كثير الرجوع إلى ربِّه ﷿ فقال تعالى (واذكر عبدنا داود ذا الأَيْد إنَّه أوَّاب) (ص:١٧)، وكان ﵇ حَسَن التعبُّد لربِّه ﷿ ففي الحديث: "إن أحبَّ الصيام إلى الله صيام داود، وأحبَّ الصلاة إلى الله صلاة داود ﵇" (٢). ولما أمر نبيُّ الله هود ﵇ قومه بالاستغفار والرجوع إليه سبحانه بيَّن لهم أنَّ هذه الصلة الحسنة بالله تعالى تزيدهم قوَّة في أمر دينهم ودنياهم (ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدراراً ويزدكم قوَّة إلى قوتكم) (هود:٥٢).

الأساس الثاني: الاستجابة الكاملة لله تعالى ..

ففي قوله تعالى لبني إسرائيل (خذوا ما آتيناكم بقوَّة واسمعوا) (البقرة:٩٣) أَتْبعَ الله ﷿ أمْرَه بأخذ ما آتاهم بقوَّة بأمرٍ آخر وهو السماع المطلق والاستجابة الكاملة له سبحانه، ليدُلَّنا ذلك بطريق الإشارة على أن ممِّا تتحقق به القوَّة في الدِّين سماع أمر الله ﷿، والإنصات له، والعمل بموجبه، ليتمَّ تحقيق العبودية الشاملة له بعد ذلك. وإذا أعرض الإنسان عن سماع أمر ربِّه تعالى، أو سمع ولم يجب الاستجابة الكاملة التي تُغيِّر محتواه ظاهراً وباطناً كان عُرضة لأن يقع فيما وقع فيه بنو إسرائيل من الذمِّ وسوء العاقبة (قالوا سمعنا وعصينا وأُشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم قل بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين) (البقرة: ٩٣).

الأساس الثالث: اليقين بنصرة الله ﷿ لدينه.